تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٧ - المقدمة الاولى في بيان أمرين
فتخلّف الحكم عنه يرجع إلى الخُلف و المناقضة؛ لأنّه يلزم أن لا يكون الجزءُ الأخير جزءاً أخيراً، و عليه فرّعنا بطلان الشرط المتأخّر.
و توهّمُ: لزوم تقدّم الخطاب على الامتثال زماناً؛ بتقريب: أنّ وجوب الإمساك- مثلًا- لو لم يتقدّم على الإمساك- مثلًا- في أوّل الفجر و لو آناً ما، فإمّا أن يكون المكلّف حين توجُّه الخطاب إليه متلبِّساً بالإمساك أوْ لا، و على كلا التقديرين يستحيل توجُّه الخطاب إليه؛ لأنّ طلب الإمساك ممّن فُرض تحقُّقه منه طلبٌ للحاصل، كما أنّ طلبه ممّن فُرض عدم تلبُّسه طلبٌ للجمع بين النقيضين، و كلاهما مستحيل، فلا بدّ من تقدُّم الخطاب على زمان الانبعاث و لو آناً ما [١].
مدفوعٌ: بأنّه لو صحّ ذلك لصحّ في نظيره؛ أعني به العلّة و المعلول التكوينيّين، فيقال: المعلول حين وجود علّته: إمّا موجود أو معدوم، فعلى الأوّل يلزم إيجاد الموجود، و على الثاني يلزم تأثير الموجود في المعدوم.
و الحلّ في المقامين: أنّ المعلول أو الامتثال لو كانا مفروضي الوجود في أنفسهما حين وجود العلّة و الخطاب يلزم ما ذكر من المحذور، و أمّا لو فرض وجودهما مع قطع النظر عنهما فلا يلزم من المقارنة الزمانيّة محذور أصلًا.
مضافاً إلى أنّ المكلّف إن كان عالماً قبل الفجر- مثلًا- بتوجُّه الخطاب و وجوب الصوم عند الفجر- مثلًا- كفى ذلك في إمكان تحقُّق الامتثال حين الفجر، فوجوده قبله لغوٌ؛ و لذا قلنا: إنّ تعلّم الأحكام و لو قبلها واجب على المكلّف، فالمحرِّك له هو الخطاب المقارن لصدور متعلّقه.
هذا، مع أنّ تقدّم الخطاب و لو آناً ما يستلزم فعليّة الخطاب قبل وجود شرطه، فلا بدّ من الالتزام بالواجب المعلّق المستحيل كما مرّ.
هذا كلّه، مع أنّه لو تمّ ذلك لجرى في الواجب الموسّع- أيضاً- إذا وقع في أوّل
[١]- كفاية الاصول: ١٣١.