تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٢ - الفصل الرابع في أقسام العامّ
للدلالة على الاستغراق بل لنفس الطبيعة المطلقة.
و الظاهر: أنّ لفظ «أيّ» الاستفهاميّة تدلّ على العموم البدلي، مثل: «فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ» [١]، فإنّها مضافاً إلى دلالتها على الفرد الغير المعيَّن، تدلّ على بدليّة كلّ واحد من الأفراد عن الآخر، و كذلك قوله تعالى: «فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ»* [٢].
و أمّا العامّ المجموعي فالظاهر أنّ الدالّ عليه هو لفظ المجموع، مثل «أكرم مجموع العلماء»، فإنّه يدلّ على أمرين: أحدهما خصوصيّات الأفراد، و الثاني اعتبار مجموعها و فرضهم واحداً؛ بحيث لو لم يكرم واحداً منهم لما امتثل أصلًا، بخلاف ما لو قال: «أكرم كلّ العلماء أو جميعهم» فإنّه لو أكرم بعضهم دون بعضٍ آخر، امتثل الأمر بالنسبة إلى من أكرمهم، و عصى بالنسبة إلى من لم يكرمهم.
و الحاصل: أنّ بعض الألفاظ يدلّ على العموم الاستغراقي بلفظه، مثل «كلّ» و «جميع» و ما يُرادفهما في سائر اللّغات، و بعضها يدلّ على العموم المجموعي، مثل لفظ «المجموع»، و بعضها يدلّ على البدلي منه، مثل «أيّ» الاستفهاميّة، و دلالة كلّ واحد من الألفاظ المذكورة على المعاني المذكورة، إنّما هي بألفاظها، كما هو المتبادِر منها.
فظهر من ذلك: أنّ ما ذكره في «الكفاية»، و تبعه الميرزا النائيني (قدس سره): من أنّ اختلاف ما ذكر من أقسام العامّ- أي: الاستغراقي و المجموعي و البدلي- إنّما هو باختلاف كيفيّة تعلُّق الأحكام به، و إلّا فالعموم في الجميع بمعنى واحد، و هو شمول المفهوم لجميع ما يصلح أن ينطبق عليه [٣]، غيرُ صحيح.
[١]- غافر: ٨١.
[٢]- المرسلات: ٥٠.
[٣]- كفاية الاصول: ٢٥٣، فوائد الاصول ٢: ٥١٤- ٥١٥. الا أنّه تبعه في المجموعي و الشمولي فقط لأنّه أخرج البدلي عن مفهوم العموم منذ البداية.