تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٥ - الفصل التاسع هل تختصّ الخطابات الشفاهيّة بالحاضرين في مجلس الخطاب أو تعمّ الغائبين عنه بل المعدومين؟
إنّ لوازم الطبيعة و إن كانت لازمة لها مع قطع النظر عن الوجودين، لكن قبل تحقُّقها بأحد الوجودين لا يصدق عليها نفسها حتّى يثبت لها لوازمها.
و ممّا يدلّ على ما ذكرنا- من أنّ الحكم في الحقيقيّة متعلِّق بالعنوان؛ أي عنوان الأفراد بدون قيد الوجود و العدم-: أنّه يصحّ تقسيمها إلى الموجودة و المعدومة، فلو كان مقيّداً بأحدهما لما صحّ التقسيم المذكور.
و بالجملة: لا يتعلّق الحكم في الحقيقيّة بنفس الطبيعة من حيث هي، و لا بأشخاص الأفراد و خصوصيّاتها، بل هو متعلِّق بعنوان «أفراد العلماء» مثلًا، و هو المراد بقولهم: إنّها برزخ بين الطبيعيّة و الشخصيّة.
إذا عرفت هذا فنقول: حاصل الإشكال في عموم الخطابات الشفاهيّة للمعدومين أمران:
أحدهما: في مثل: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا»* [١] و نحوه ممّا يشتمل على حرف النداء، و هو أنّه لو كانت الخطابات للأعمّ يلزم خطاب المعدوم حال عدمه و هو محال.
الثاني: في ما لا يشتمل على أدوات النداء، مثل: «لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ» و نحوه ممّا لا يتضمّن نداءً و لا خطاباً، و هو أنّه يلزم تكليف المعدومين فعلًا و بعثهم و زجرهم لو عمّهم، و هو محال؛ لأنّ المعدوم غير قابل لشيء من ذلك.
أقول: و الجواب عن الإشكال في الفرض الثاني: هو أنّ الحكم في مثله إنّما هو بنحو القضيّة الحقيقيّة، و هي ما اخذ الموضوع فيها- و هو عنوان المستطيع مثلًا- بنحو الإرسال؛ بدون التقييد بالوجود و العدم، فكلّما صدق عليه عنوانه يتعلّق به الحكم، فالمعدوم ليس له حكم، فإنّ الحكم إنّما هو للمستطيع، و لا يصدق هو على أحد إلّا بعد وجوده، فإذا وجد، و صدق عليه عنوان المستطيع يحكم عليه بوجوب الحجّ، و لا فرق في ذلك بين الموجود في زمن صدور الحكم و بين المعدوم.
[١]- البقرة: ١٥٣ و ١٨٣.