تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٧ - المبحث السادس في الواجب الأصلي و التبعي
المبحث السادس في الواجب الأصلي و التبعي
قد يقسّم الواجب إلى الأصليّ و التبعيّ، و اختلفوا في أنّ هذا التقسيم هل هو بلحاظ الواقع و في مقام الثبوت، أو في مقام الإثبات و الدلالة؛ أي ظاهر الأدلّة؟
فذهب صاحب الفصول إلى الثاني؛ حيث قال: ينقسم الواجب إلى أصليّ و تبعيّ، و الأصليّ ما فُهم وجوبه من خطاب مُستقلّ؛ أي غير لازم لخطاب آخر و إن كان وجوبه تابعاً لوجوب آخر، و التبعيّ بخلافه، و هو ما فُهم وجوبه لا بخطاب مستقلّ، بل لازم خطاب آخر؛ أي ما فهم وجوبه تبعاً لخطاب آخر و إن كان وجوبه مستقلّاً، و المراد بالخطاب هنا ما دلّ على الحكم الشرعي، فيعمّ اللفظي و غيره [١].
يعني يشمل الدلالة الالتزاميّة أيضاً، فدلالة الإشارة داخلة في القسم الثاني مثل دلالة الآيتين، و هما قوله تعالى: «وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» [٢] و قوله تعالى: «وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ» [٣] على أنّ أقلّ الحمل ستّة أشهر.
و هذا التقسيم الذي ذكره تقسيم معقول لكنّه لا ينتج نتيجة.
و قال في «الكفاية»: إنّ هذا التقسيم إنّما هو بلحاظ الأصليّة و التبعيّة في مقام الثبوت و الواقع؛ حيث إنّ الشيء إمّا متعلَّق للإرادة و الطلب مستقلّاً؛ للالتفات إليه بما
[١]- الفصول الغرويّة: ٨٢ سطر ٦.
[٢]- الاحقاف: ١٥.
[٣]- البقرة: ٢٣٣.