تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٢ - الأمر الثاني أنّه هل هو من الدلالات اللفظيّة أو العقليّة؟
وضع على حِدة سوى وضع مفرداتها.
و على أيّ تقدير إنّهم ذكروا أنَّ أدوات الشرط تدلّ على وجود خصوصيّة للشرط، و هي العلّيّة المنحصرة للجزاء بالوضع أو بالإطلاق، و أنّ المفهوم لازم بيِّن لها، و الدلالة الالتزاميّة التي هي من أقسام الدلالات اللّفظيّة عندهم هي دلالة اللفظ على اللازم، و لكن المفهوم ليس كذلك، فإنّه لازم للخصوصيّة التي يدلّ عليها اللفظ، و هي من المعاني، لكن حيث إنّ المفهوم لازم بيِّن لها جعلوه من الدلالات اللفظيّة.
و الحاصل: أنّهم ذهبوا إلى أنّ أدوات الشرط- مثل «إن» الشرطيّة- تدلّ بالوضع أو الإطلاق على ما هو بالحمل الشائع علّة منحصرة، لا لمفهومها، فلا يرد عليه الإشكال: بأنّها لو دلّت على ذلك فلِمَ لا يفهم منها مفهوم العلّيّة و الانحصار عند إطلاقها؟ و ذلك لما عرفت أنّه ليس المراد دلالتها على مفهومهما، بل على مصداقهما، و ما هو بالحمل الشائع علّة منحصرة، التي هي معنىً حرفيّ، كما أنّه لا يتبادر من لفظة «من» الابتدائيّة مفهوم الابتداء، بل ما هو مصداقه بالحمل الشائع، و بناءً على ذلك فدلالة الشرطيّة على المفهوم من الدلالات اللفظيّة، لكن لا في محلّ النطق، بخلاف المنطوق، كما ذكر الحاجبي: من أنّ المفهوم: هو اللفظ الدالّ عليه لا في محلّ النطق، و المنطوق هو اللفظ الدالّ عليه في محلّ النطق [١].
ثمّ إنّه يمكن أن يجعل المفهوم على ذلك صفةً للّفظ الدالّ من حيث إنّه دالّ، أو المدلول من حيث هو مدلول، أو الدلالة، كما أنّ المطابقة يمكن أن تجعل صفةً للّفظ من حيث إنّه مطابق للمعنى، و للمدلول؛ لأنّه مطابَق- بالفتح- له، و للدلالة. هذا كلّه بناءً على مسلك المتأخّرين.
و أمّا بناءً على ما نُسب إلى القدماء من المسلك في المفهوم [٢]- و إن كان في
[١]- شرح مختصر الاصول: ٣٦٠.
[٢]- نهاية الاصول ١: ٢٧٠.