تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٧ - الفصل الأوّل في دلالة الجملة الشرطية على الانتفاء عند الانتفاء
و أجاب عنه عَلم الهدى (قدس سره) بما حاصله بتقريبٍ منّا: بأنّ الاصول العقلائيّة المذكورة مُسلَّمة؛ لأنّه لا ريب في أنّ القيد الذي يأتي به المتكلّم- بما أنّه فعلٌ من الأفعال- له دَخْل في الغرض، و أنّ الأصل عدم لَغْويّته، و لا ريب- أيضاً- في أنّ أصالة الإطلاق مُحكّمة مُتّبعة فيما لو شُكّ في دَخْل شيء آخر في ترتُّب ذلك الحكم على موضوعه بلا إشكال، لكن لا يثبت بذلك انتفاء الحكم عند انتفاء ذلك القيد من الشرط أو الوصف، كما هو المقصود من دلالة الشرطيّة أو الوصفيّة على المفهوم؛ لأنّه يمكن أن ينوب موضوع آخر عمّا جُعل موضوعاً للحكم، و يخلفه، فيمكن أن يترتّب وجوب الإكرام على مجيء زيد، و يترتّب- أيضاً- على إكرامه إيّاك، و لا يُنافي ذلك صحّة قوله: «إن جاءك زيد فأكرمه»، و لا يُنافي الاصول العقلائيّة المذكورة- أيضاً و كذلك لو قال: (إذا بلغ الماء قدر كُرٍّ لم يُنجِّسه شيء) [١]، فإنّه يُعلم من ذلك أنّ الماء البالغ حدّ الكرّ فهو عاصم، لكن لا يدلّ على عدم عاصميّة الجاري أو ماء المطر، بل يحتاج في دلالته على ذلك إلى إثبات انحصار موضوعيّة ذلك الموضوع للحكم؛ بحيث لا ينوب عن ذلك موضوع آخر؛ أ لا ترى أنّ قوله تعالى: «وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ» [٢] يمنع من قبول شهادة رجل واحد إلّا مع ضمّ شهادة رجل آخر إليه، فانضمام الثاني إلى الأوّل شرط في قبول الشهادة، ثمّ نعلم أنّ ضمّ امرأتين إلى الشاهد الأوّل يقوم مقام الثاني، ثمّ نعلم بدليل آخر أنّ ضمّ اليمين يقوم مقامه أيضاً، فنيابة بعض الشروط عن بعضٍ أكثر من أن تُحصى [٣].
الوجه الثاني: أنّ المتبادِر من القضيّة الشرطيّة و تعليق الحكم على الشرط،
[١]- مختلف الشيعة ١: ١٨٦.
[٢]- البقرة: ٢٨٢.
[٣]- انظر الذريعة إلى أصول الشريعة ١: ٤٠٦.