تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٨ - الفصل الأوّل في دلالة الجملة الشرطية على الانتفاء عند الانتفاء
انتفاؤه عند انتفاء الشرط، و أنّه علّة منحصرة للجزاء [١].
الوجه الثالث: أنّ ذلك هو مقتضى انصراف القضيّة الشرطية إلى العلّية المنحصرة للشرط، و أنّ اللُّزوم المنصرف إليه فيها هو أكمل أفراده؛ أي بنحو العلّيّة المنحصرة [٢].
و الإنصاف: أنّ دعوى التبادر و الانصراف هنا مجازفة، فإنّه ليس مفاد الجملة الشرطيّة إلّا أنّ الجزاء و الحكم متحقّق عند تحقُّق الشرط، و أمّا عدم نيابة شرط آخر عنه ترتُّب الجزاء فلا يتبادر منها، و لا هي مُنصرفة إلى ذلك، بل و لم يثبت ترتُّب الجزاء على الشرط، و لا العلّيّة أيضاً، فإنّ المُعتبر في القضايا الشرطيّة هو وجود نحوٍ من العلاقة و الارتباط بين الشرط و الجزاء و لو بنحو الاتّفاق؛ لأنّه يجوز أن يقال: «لو جاء زيد جاء معه غلامه»، مع عدم وجود العلّيّة بين مجيئهما، و كذلك يصحّ أن يقال:
«إن كان النهار موجوداً فالشمس طالعة»، مع أنّه لا يترتّب طلوع الشمس على وجود النهار، بل الأمر بالعكس.
و بالجملة: لا يعتبر في صحّة القضايا الشرطيّة ترتُّب الجزاء على الشرط واقعاً، فضلًا عن أنّه بنحو العلّيّة، و فضلًا عن أنّه بنحو العلّيّة المنحصرة، بل يكفي وجود نحوٍ من العلاقة و الارتباط بينهما، فيصحّ أن يقال: (الماء إذا بلغ قدر كرّ لم يُنجِّسه شيء)، مع أنّ الجاري و ماء المطر- أيضاً- كذلك، فلا يتبادر العلّيّة المنحصرة من الجملة الشرطيّة، و كذا الانصراف إليها.
الوجه الرابع: التمسُّك بإطلاق أداة الشرط؛ بناءً على جواز التمسُّك بالإطلاق في الأداة، كما هو الحقّ من إمكان تقييد المعاني الحرفيّة؛ لما عرفت سابقاً من أنّ أكثر التقييدات إنّما هي للمعاني الحرفيّة، و حينئذٍ فيقال في تقرير ذلك الوجه:
إنّه كما لو شُكّ في واجب أنّه نفسيّ أو غيريّ، يُتمسّك فيه بالإطلاق لنفي
[١]- الفصول الغرويّة: ١٤٧ سطر ٢٧.
[٢]- قرّره في نهاية الأفكار ١: ٤٨١.