تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٦ - الفصل الأوّل في دلالة الجملة الشرطية على الانتفاء عند الانتفاء
و هنا أصل ثالث أيضاً: و هو أصالة الحقيقة، أو الظهور عند الشكّ في إرادة الحقيقة، أو إرادة ما هو ظاهر الكلام، فإنّ بناء العقلاء- أيضاً- على ذلك.
فهذه اصول ثلاثة عقلائيّة مُتَّبعة في مواردها.
و قد يقع الشكّ في كلام المتكلّم- بعد العلم بإرادته الحقيقة أو الظهور- في أنّ ما جعله موضوعاً للحكم كالرقبة المؤمنة في قوله: «أعتق رقبةً مؤمنة»، هل هو تمام الموضوع، أو أنّه جزء الموضوع؛ و أنّ العدالة- أيضاً مثلًا- دخيلة في موضوع الحكم؟
فلا تجري هنا أصالة الحقيقة أو أصالة الظهور؛ لمكان العلم بإرادتهما، بل هو مجرى أصالة الإطلاق؛ لأنّه لا ريب في أنّ المتكلّم إذا كان في مقام البيان و كان للموضوع قيد آخر له دَخْلٌ في موضوع الحكم، لزم عليه البيان، و حيث إنّه لم يبيّن ذلك يستكشف منه أنّ تمام الموضوع للحكم هو الرقبة المؤمنة، و أنّه لا دخل لشيء آخر فيه، و كذا لو قال: «إن جاءك زيد فأكرمه» يُعلم منه أنّ تمام الموضوع للحكم هو مجيء زيد؛ للأصل العقلائيّ، و أنّه لا دَخْل لشيءٍ آخر في ترتُّب ذلك الحكم عليه؛ لأصالة الإطلاق، فيعلم منه أنّ تمام الموضوع هو مجيء زيد لا غير، فإذا لم يتحقّق الموضوع- أي مجيء زيد- ينتفي وجوب الإكرام، و هو المطلوب و المقصود من أنّ انتفاء الشرط أو الوصف يستلزم انتفاء المشروط. هكذا ينبغي أن يُقرّر ذلك الوجه.
و أمّا تقرير بعض الأعاظم لذلك: بأنّ بناء العقلاء و الأصل العقلائي مستقرّ على أنّ القيد الذي يأتي به المتكلّم في مقام البيان في كلامه، دخيلٌ في ترتُّب الحكم، فبانتفائه ينتفي الحكم [١]، فهو غير تامّ ما لم ينضمّ إليه أصل آخر عقلائيّ، و هو أصالة الإطلاق و عدم دخل شيء آخر في موضوعيّة ذلك الموضوع للحكم، كما ذكرناه مفصّلًا، فالأولى هو ما ذكرناه.
[١]- هذا جواب من السيد المرتضى عن الاستدلال الأوّل، انظر الذريعة إلى اصول الشريعة ١: ٤٠٢ و ٤٠٦.