تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦ - المبحث الثالث في الواجب النفسي و الغيري
بإحضار الماء، و فرض أنّه تطهّر بماء آخر، فشكّ في أنّ هذا البعث نفسي حتّى يجب عليه إحضاره، أو غيري للتطهير، فلا يجب لحصول الغرض منه بتطهّره بماء آخر، و تَرَكه معتذراً باحتمال أنّه غيري، لم يُقبل عذره عند العقلاء، بل يقبّحونه، و صحّ للمولى الاحتجاج عليه به و عقابه، فلا بدّ أن يتعامل معه معاملة الوجوب النفسي في صورة الشكّ، لكن لا يثبت به الوجوب النفسي بخصوصيّته.
و ذكر بعض الأعاظم (و هو المحقّق النائيني (قدس سره) و مال إليه المحقّق العراقي (قدس سره)) في المقام ما حاصله: حيث إنّ وجوب المقدّمة مترشح من وجوب ذي المقدّمة، فوجوب المقدّمة مشروط بوجوب ذيها، و وجود ذيها مشروط و متقيّد بوجوب المقدّمة، فوجوب الوضوء مشروط بوجوب الصلاة، و وجود الصلاة متقيّد بوجود الوضوء، فإذا شكّ في واجب أنّه نفسي أو غيري فالشكّ ناشٍ عن جهة شرطيّة الوجوب و تقييد الوجود المذكورين، و إذا فرض كون دليل كلٍّ من المقدّمة وذي المقدّمة مطلقاً، و اخذ بالإطلاق، يُرفع به كلا التقييدين في كلّ واحد منهما، و يحكم بأنّه نفسي لا غيري، بل لو فرض كون أحد الدليلين مطلقاً فقط يتمسّك بإطلاقه لنفي كلا التقييدين: أحدهما بالمطابقة، و الآخر بالالتزام؛ بناء على أنّ مثبتات الاصول اللفظيّة حجّة. [١] انتهى محصّله.
و فيه أوّلًا: أنّه ليس كلُّ ما شُكّ في واجب أنّه نفسي أو غيري هو من قبيل الشرط و المشروط، بل إنّما هو في بعض أقسام المفروض، و بعضها الآخر ليس كذلك، فإنّه لو أمر المولى بالسير إلى الحجّ، و شكّ المكلّف في أنّه واجب نفسي أو غيري مقدّمة للحجّ، فعلى فرض غيريّته ليس وجود الحجّ متقيّداً بوجوده، و كذلك لو أمر المولى بنصب السُّلَّم، و شكّ في أنّه واجب نفسي أو غيري مقدّمة للكون على السطح فوجود الكون على السطح، ليس مقيّداً بوجود نصب السُّلَّم، نعم: باب
[١]- فوائد الاصول ١: ٢٢٠- ٢٢٢، بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) ١: ٣٧٢.