تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٥ - المبحث التاسع في أدلّة وجوب المقدّمة
الثالثة: أن يقال: هل المقدّمة واجبة؛ بمعنى أنّ المولى لو التفت إليها بعث إليها؟
الرابعة: أن يقال: إرادة ذي المقدّمة هل هي علّة لإرادة المقدّمة؛ بحيث تترشّح منها هذه بنحو لازم الماهيّة أو لا؟
الخامسة: أنّ المريد لذي المقدّمة هل هو مريد للمقدّمة أو لا؟
هذه هي الوجوه المتصوّرة في المقام لعنوان البحث.
فنقول: الأقوال في المسألة مختلفة، و العمدة هو القول بوجوبها مطلقاً [١] في قبال القول بعدم وجوبها كذلك [٢].
و أمّا التفصيل بين السبب و غيره [٣]، أو الشرط و غيره [٤]، فليس بمهمّ، فلا بأس بالإشارة إلى بعض الاستدلالات التي ذكروها لوجوب المقدّمة:
فاستدلّ في «الكفاية»: بأنّ الوجدان أقوى شاهد على أنّ الإنسان لو أراد شيئاً له مقدّمات أراد تلك المقدّمات- أيضاً- بحيث لو التفت إليها ربما يجعلها في قالب الطلب، و يقول مولويّاً: «ادخلِ السوقَ و اشترِ اللحم» .. إلى أن قال:
و يُؤيِّد الوجدانَ- بل و يكون من أوضح البرهان- وجودُ الأوامر الغيريّة في الشرعيّات و العرفيّات؛ لوضوح أنّه لا يكاد يتعلّق بمقدّمةٍ أمرٌ غيريّ إلّا أن يكون فيها مناطه و ملاكه، و إذا كان فيها كان في مثلها [٥].
و قال المحقّق العراقي ما حاصله: إنّ الإرادة التشريعيّة على وِزان الإرادة التكوينيّة، ففي الإرادة التكوينيّة و الفاعليّة من يريد شيئاً يريد ما يتوقّف حصول ذلك
[١]- هداية المسترشدين: ١٩٨.
[٢]- نفس المصدر.
[٣]- معالم الدين: ٦١.
[٤]- شرح مختصر الاصول للعضدي: ٩١.
[٥]- انظر كفاية الاصول: ١٥٦.