تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٧ - المسألة الخامسة في التمسّك بالعامّ عند الشكّ بين التخصيص و التخصّص
و المثبِتات من الاصول اللفظيّة و إن كانت حجّة، لكن لم يُحرز هنا بناء العقلاء على أصالة العموم؛ لاحتمال اختصاص بنائهم عليها بما إذا لم يكن المراد معلوماً، و أنّه أراد الحقيقة أو لا، و المراد فيما نحن فيه معلوم [١].
و قال المحقِّق العراقي (قدس سره) في توضيح ذلك ما حاصله: إنّ قوله: «أكرم العلماء» و إن كان بمنزلة الإخبار عن وجوب إكرامهم؛ في جريان أصالة العموم و أصالة تطابق إرادتي الجدّ و الاستعمال، و أنّ عكس نقيضه هو أنّ من لا يجب إكرامه فهو ليس بعالم، لكن حيث إنّ أصالة العموم و الحقيقة أصل تعبّديّ من العقلاء، فلا بدّ من إحراز التعبُّد به في إثبات هذا لعكس النقيض الذي هو لازم للقضيّة، فإنّه لازم واقعيّ يحتاج في إثباته إلى وقوع التعبُّد به، نظير أصالة الصحّة بالنسبة إلى ملزوماتها، فإنّها من الاصول اللفظيّة، لكن لا يثبت بها جميع الآثار العقليّة و الواقعيّة؛ لعدم إثبات الملزومات بها.
و بعبارة اخرى: السرّ في عدم جواز التمسُّك بالعموم فيما ذكر: هو أنّه إنّما يجوز التمسُّك بالعامّ في إثبات عدم كون الفرد المشكوك مصداقاً للعامّ، مع العلم بأنّه ليس محكوماً بحكمه، إذا فُرض أنّ العامّ متعرِّض لبيان حال الأفراد، و قوله: «أكرم العلماء» ليس كذلك، فلا يجوز التمسُّك به في نفي مصداقيّة المشكوك له، كما مرّ في بيان عدم جوازه في الشبهة المصداقيّة؛ لعدم الفرق بين ما نحن فيه و بين تلك المسألة إلّا أنّ المقصود هاهنا نفي مصداقيّة المشكوك له، و هناك إثبات مصداقيّته له.
و بالجملة: حيث إنّ العمومات متكفّلة لبيان الحكم الكلي للأفراد بدون التعرُّض لتشخيص الأفراد و حالاتها، فلا يجوز التمسّك بها لنفي فرديّة المشكوك لها [٢]. انتهى.
[١]- كفاية الاصول: ٢٦٤.
[٢]- مقالات الاصول ١: ١٥٣- ١٥٤.