تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٨ - الفصل الرابع في أقسام المطلق و المقيّد و أحكامهما
و أمّا في المنفصلين فهما- أيضاً- على قسمين: لأنّ المنفيّ إمّا هو المطلق، و المثبت هو المقيّد، مثل: «لا تعتق الرقبة» و «أعتق رقبة مؤمنة»؛ بناءً على أنّ الأوّل لا يُفيد العموم، فإن كان النهي تحريميّاً فلا إشكال في حمل المطلق على المقيّد، و لا فرق فيه بين كون الأمر في المقيّد إلزاميّاً أو غير إلزاميّ، فإنّ حرمة العتق بنحو الإطلاق معناها حرمة جميع أفراده و مصاديقه عرفاً، فإنّ عدم الطبيعة في المتفاهمات و الارتكازات العرفيّة إنّما هو بانعدام جميع أفرادها، و هو منافٍ لوجوب عتق فردٍ منها، و هو المؤمنة، أو استحبابه، فلا محيص عن حمل المطلق على المقيّد فيه.
الصورة الثانية: عكس الأوّل؛ المنفي هو المقيّد و المثبت هو المطلق، نحو: «لا تعتق رقبة كافرة» و «أعتق الرقبة»، فإن كان النهي تنزيهيّاً فلا ريب في عدم حمل المطلق على المقيّد فيه؛ لعدم المنافاة بين وجوب عتق الرقبة و كراهة عتق الكافرة، و إن كان النهي تحريميّاً فلا إشكال في وجوب حمل المطلق على المقيّد؛ لتحقّق المنافاة بين حرمة عتق الكافرة و وجوبه.
و إنّما الإشكال فيما لو شُكّ في أنّ النهي تحريميّ أو تنزيهيّ، فإنّ الأمر دائر بين تقييد المطلق لو فرض كون النهي تحريميّاً، و بين التصرُّف في هيئة النهي بحمله على التنزيهيّ، فعلى القول: بأنّ النهي موضوع للحرمة، أو القول بكشفه نوعاً عن أنّه عن إرادة إلزاميّة، فلا ريب في وجوب حمل المطلق على المقيّد؛ لأنّ ظهوره في التحريم- حينئذٍ- وضعيّ، بخلاف ظهور المطلق في الإطلاق، و الظهور الوضعيّ أقوى من غيره، فيقدّم عليه.
لكن قد عرفت سابقاً: أنّ الحقّ أنّه موضوع للزجر عن الشيء، و أنّه يحتاج إلى الجواب من العبد عند العرف و العقلاء، و حمله على التحريم إنّما هو لذلك، مع عدم ترخيصه في الفعل، و حينئذٍ فظهوره ليس وضعيّاً كظهور الآخر، و حينئذٍ لا بدّ في التصرُّف في المطلق من إثبات أنّ النهي في المقيّد تحريميّ، و كذلك العكس؛ لأنّه يعتبر