تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٣ - المقدّمة الموصلة
المقدّمة الموصلة:
و أمّا القول الثالث و هو ما اختاره صاحب (الفصول): من القول بوجوب المقدّمة الموصلة فقط [١]، فله تصويران:
أحدهما: أن يقال: إنّ الإيصال و الترتُّب شرط للوجوب، و علّة لاتّصاف المقدّمة به، فإذا أوجد المقدّمة، ثمّ أوجد بعدها ذا المقدّمة، فبالوصول إليه تصير المقدّمة واجبة.
لكن هذه الصورة مستحيلة، و أنكرها صاحب الفصول [٢] أيضاً.
الثانية: أنّ الواجب هو المقدّمة الموصلة بحسب متن الواقع و نفس الأمر، لكن لا يعلم حين إيجاد ذاتها أنّها الواجبة إلّا بعد إيجاد ذي المقدّمة، فيستكشف بإيجاد ذي المقدّمة اتّصافُها بالوجوب حين إيجادها سابقاً، و هذه الصورة هي مراد صاحب الفصول.
و اورد عليه بأنّه مُستحيل؛ لوجوه:
الأوّل: أنّه مستلزم للدور، و قُرِّر بتقريبات:
الأوّل: أنّه لو فرض أنّ الواجب هو المقدّمة الموصلة فذو المقدّمة مقدّمة لتحقّق الواجب من المقدّمة؛ ضرورة أنّه لا يتحقّق الإيصال إلّا بوجود ذي المقدّمة و تحقّقه، فيتوقّف وجود كلّ واحد من المقدّمة و ذيها على وجود الآخر [٣].
الثاني: ما قرّره في «الدرر»: من أنّه لا ريب في أنّه لا مناط للطلب الغيري إلّا التوقّف و احتياج ذي المقدّمة إلى غيره بداهةً، و حينئذٍ فنقول: الإيصال عنوان ينتزع من وجود ذي المقدّمة، فيتوقّف عليه، فلو توقّف ذو المقدّمة على الفعل المقيّد
[١]- الفصول الغرويّة: ٨٦.
[٢]- نفس المصدر.
[٣]- انظر فوائد الاصول ١: ٢٩٠.