تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٨ - المبحث السادس في الواجب الأصلي و التبعي
هو عليه ممّا يوجب طلبه، فيطلبه نفسيّاً أو غيريّاً، و إمّا متعلّق لهما تبعاً للإرادة الاخرى الملازمة للُاولى، من دون التفات إلى ما يوجب إرادته، لا بلحاظ الأصالة و التبعيّة في مقام الدلالة و الإثبات [١].
و فيه: أنّ هذا التقسيم غير سديد، فإنّ المناسب- حينئذٍ- أن يقول: إمّا أن يكون الشيء مُلتفتاً إليه بالنسبة للمولى المريد مفصّلًا، فهو الأصليّ، أو لا كذلك، فهو التبعيّ.
و لذا عدل عنه بعض الأعاظم من المحشّين و ذهب إلى أنّ هذا التقسيم إنّما هو في مقام الإثبات و الدلالة، و قال: إنّه لمّا كانت إرادة ذي المقدّمة علّة لإرادة المقدّمة و فاعليّة الفاعل يترشّح و ينشأ منها إرادة المقدّمة؛ باعتبار أنّ إرادة ذي المقدّمة علّة لإرادة المقدّمة فوجوب المقدّمة غيريّ، و وجوب ذيها نفسيّ، و باعتبار أنّ وجوب المقدّمة ترشّحيّ و ناشٍ من إرادة ذي المقدّمة، فوجوب المقدّمة تبعيّ، و وجوب ذيها أصليّ [٢].
و فيه: أنّه قد مرّ مراراً: أنّه لا معنى لترشّح إرادة من إرادة اخرى، بل كلّ واحدة منها مستقلّة مغايرة للُاخرى، و ليست إحداهما علّة للُاخرى، بل الفاعل للإرادة هو النفس في إرادة المقدّمة وذي المقدّمة كليهما، و أنّ إرادة ذي المقدّمة ناشئة عن الاشتياق إليه، و تتبعه إرادة المقدّمة، و لو كانت إرادة ذي المقدّمة علّة لإرادة المقدّمة للزم وجوب شيءٍ يعتقد المريد أنّه مقدّمة، مع أنّه ليس بمقدّمة واقعاً و في علم المكلَّف؛ لوجود العلّة، و هي إرادة ذي المقدّمة.
فالحقّ هو ما ذكره صاحب الفصول (قدس سره) في مقام التقسيم، و أنّ هذا التقسيم إنّما
[١]- انظر كفاية الاصول: ١٥٢.
[٢]- انظر نهاية الدّراية ١: ٢١٢ سطر ١.