تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٠ - المبحث الخامس في شروط وجوب المقدّمة و تبعيته لوجوب ذيها
اعتبار قصد التوصّل في اتّصاف المقدّمة بالوجوب [١]، و أنّ النسبة في غير محلّها.
نعم: يرد على ما ذكره في ذيل عبارته- بقوله: نعم: يظهر الثمرة ... إلخ- أنّه بعد ما عرفت و ثبت أنّ قصد التوصّل إلى ذي المقدّمة غير معتبر في اتّصاف المقدّمة بالوجوب، لا فرق في مزاحمة الحرمة للوجوب في المثال بين قصد التوصّل إلى الغير الواجب و عدمه.
فتلخّص: أنّه لا يعتبر عند الشيخ (قدس سره) في اتّصاف المقدّمة بالوجوب قصد التوصُّل بها إلى الغير.
و منه يظهر: أنّ ما ذكره المحقّق العراقي من الاحتمالات [٢] في كلام الشيخ (قدس سره) كلّها مردودة و غير مرادة له، و كذلك كثير من الاحتمالات التي ذكرها الميرزا النائيني (قدس سره) [٣].
و وجّه بعض المحقّقين من المحشّين ما هو المنسوب إلى الشيخ (قدس سره): بأنّ مرجع الحيثيّات التعليليّة في الأحكام العقليّة إلى الحيثيّات التقييديّة، و المراد أنّ حيثيّة مقدّميّة المقدّمة علّة لإرادة المولى إيّاها، فمرجعها إلى أنّ المقدّمة بما أنّها مقدّمة واجبة، و حينئذٍ فإن أتى المكلّف بها بما أنّها مقدّمة للغير، فلا يعقل عدم قصد المقدّميّة و التوصّل بها إلى الغير [٤].
و فيه: أنّ ما ذكره- من أنّ مرجع الحيثيّات التعليليّة .. إلخ- مسلَّم، لكن لا نُسلِّم اعتبار القصد إلى هذه الحيثيّة، فإنّ المفروض أنّ المقدّمة توصُّلية، يكفي إيجادها بأيّ نحو كان؛ و لو بدون الإرادة، أو في حال النوم، أو بدون الاختيار، و لا يلزم
[١]- نهاية الأفكار: ٣٣٣.
[٢]- بدائع الأفكار (تقريرات العراقي) ١: ٣٨٥.
[٣]- فوائد الاصول ١: ٢٨٧- ٢٨٩.
[٤]- انظر نهاية الدراية ١: ٢٠٤- ٢٠٥ سطر ٢٢.