تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٤ - أمّا المقام الأوّل
مستقلّة للجزاء، و قضيّة ذلك تعدُّد الجزاء بتعدُّد الشرط، و مُقتضى إطلاق الجزاء و إن كان اتّحاده، و أنّه نفس الطبيعة في كلّ واحد منهما، لكن ظهور الشرطيّة حاكم على إطلاق الجزاء؛ لأنّه بيان، و الإطلاق إنّما هو فيما ليس فيه بيان، فمقتضى تعدُّد الشرط هو تعدُّد الجزاء، و يرفع اليد عن إطلاق الجزاء، و أنّ الجزاء لكلّ واحد من الشرطين غير الآخر [١].
الثاني: ما اختاره الميرزا النائيني (قدس سره) حيث قال ما حاصله: إنّ الأصل يقتضي عدم تداخل الأسباب و المسبّبات؛ لأنّ الأمر متعلّق بالجزاء، و مقتضاه هو إيجاد الطبيعة، و العقل حاكم بأنّ إيجاد الطبيعة يتحقّق بإيجاد فرد واحد منها، فكفاية الإتيان بالجزاء مرّة واحدة إنّما هو بحكم العقل؛ حيث إنّه اخِذ بنحو صِرف الوجود، لا أنّه مقتضى إطلاق الجزاء، لكن لو دلّ دليل على أن المطلوب متعدِّد لا يعارضه حكم العقل؛ لأنّ كلّ مطلوب يتحقّق امتثاله بفرد واحد، و هو لا يُنافي حكم العقل بتحقّق الطبيعة بإيجاد فرد منها، و أمّا أنّ المطلوب متعدّد أو لا، فلا حكم للعقل فيه، فلو دلّ ظاهر الشرطين على تعدُّد المطلوب لم يُعارضه شيء أصلًا [٢].
و قال المحقّق الأصفهاني صاحب الحاشية (قدس سره) ما يقرب من ذلك؛ حيث قال:
لا يخفى أنّ متعلَّق الجزاء نفس الماهيّة المهملة، و الوحدة و التكرار خارجان، فهي بالنسبة إلى الوحدة و التعدُّد لا اقتضاء، بخلاف أداة الشرط، فإنّها ظاهرة في السببيّة المطلقة، و لا تعارض بين الاقتضاء اللااقتضاء، و لكن الماهيّة و إن كانت في حدّ نفسها كذلك، إلّا أنّه لا بدّ للمتكلّم الحكيم أن يُلاحظها على نهج الوحدة أو التعدُّد؛ أي أحدهما معيّناً؛ إذ لا يعقل تعلُّق حكم العقل بالمهمل، فهناك ظهوران متعارضان، خصوصاً إذا كان ظهور الأداة في السببيّة المطلقة لا بالوضع.
[١]- كفاية الاصول: ٢٤٠- ٢٤٢.
[٢]- فوائد الاصول ٢: ٤٩٣.