تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٠ - الأمر التاسع شمول النزاع لعنوانين غير متساويين
و أمّا القسم الثاني: فقد يقال بخروجه عنه، لأنّ الإطلاق في المُطلق ليس قيداً أو جزءاً للموضوع، بل الموضوع فيه نفس الطبيعة التي هي متعلَّق الأمر مثلًا، و المقيّد هو الطبيعة- أيضاً- المتعلّقة للنهي لكن مع قيد، فيلزم تعلُّق الأمر و النهي بشيءٍ واحدٍ و هو الطبيعة، و هو محال خارج عن محلّ النزاع.
لكن الأمر ليس كذلك، فإنَّ الموضوع في المُطلق و إن كان هي الطبيعة، و ليس الإطلاق جزءاً للموضوع، لكن الموضوع للحكم الآخر هو المُقيّد، و هما عنوانان مُتغايران مُتصادقان على موضوع واحد.
بل يمكن أن يُقال: إنَّ متعلَّق النهي في «لا تصلِّ في الدار المغصوبة» هو الكون فيها، فهو مع الأمر بطبيعة الصلاة من القسم الأوّل؛ أي العموم و الخصوص المُطلق بحسب المورد الذي عرفت أنَّه لا إشكال في شمول محطّ البحث لهما.
نعم: المطلق قد يتّحد مع المقيّد في الخارج، و لا يضرّ ذلك بما ذكرناه.
و أمّا العموم من وجه فهو محلّ النزاع مطلقاً، سواء كان العنوانان المتعلّقان للأمر و النهي من الأفعال الاختيارية للمكلَّف، كالغصب و الصلاة، أم لا، كالموضوعات الخارجة عن اختيار المكلَّف، كالعالم و الفاسق، و سواء كانا من الأفعال الاختيارية أوَّلًا و بالذات، كالصلاة و الغصب أيضاً، أم من الأفعال التوليديّة التي ليست من الأفعال الاختياريّة أوّلًا و بالذات، لكنّها اختيارية بالعَرض و بالواسطة؛ أي بواسطة أسبابها و مولّداتها كالتعظيم؛ بناءً على أنّه عنوان يحصل بالقيام عند مجيء شخص، و سواء كان تصادق العنوانين على مصداق خارجي انضماميّاً- مثل الصلاة و الغصب- بناءً على ما ذكره بعض [١]، أو اتحاديّاً- مثل العالم و الفاسق- خلافاً للميرزا النائيني (قدس سره) في المقامات الثلاثة، فإنّه (قدس سره) قيَّد محل البحث في العامين من وجه بما إذا كانا من الأفعال الاختيارية للمكلَّف أولًا و بالذات، و بما إذا كان التصادق في الخارج
[١]- نهاية الأفكار ١: ٤٢٥.