تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣ - المبحث الثالث في الواجب النفسي و الغيري
و إن أراد من استلزام تقييد الهيئة لتقييد المادّة هو التضييق الذاتي للمادّة لبّاً، لا التقييد الاصطلاحي، فعكسه- أيضاً- كذلك، فإنّ تقييد كلّ منهما مستلزم لتقييد الآخر بهذا المعنى، و هو ليس بتقييد اصطلاحي.
المبحث الثالث في الواجب النفسي و الغيري
قد يقسّم الواجب إلى النفسي و الغيري، و عرّف النفسي: بما امر به لأجل نفسه، و الغيري: بما امر به لأجل غيره [١].
و أورد عليه: بأنّه يلزم من ذلك أن تكون جميع الواجبات غيرية؛ لأنّ الأمر بكلّ طبيعة إنّما هو لأجل غاية و فائدة تترتّب عليه هي المقصودة بالذات، و لولاها لما كان داعٍ إلى الأمر بها، فالصلاة محبوبة للمولى و مأمور بها لأجل المصلحة الكامنة فيها، و إلّا لما أمر بها، فيكون وجوبها للغير [٢].
و أجاب عنه في «الكفاية»: بأنّه و إن كان كذلك، لكنّ ذو الأثر لمّا كان مُعنوناً بعنوان حسن- يستقلّ العقل بمدح فاعله، بل و يذم تاركه- صار متعلَّقاً للأمر و الإيجاب بما هو كذلك، و لا ينافيه كونه مقدّمة لأمر مطلوب واقعاً، بخلاف الواجب الغيريّ لتمحض وجوبه في أنّه مقدّمة لواجب نفسيّ [٣].
أقول: لا بدّ من ملاحظة الإرادة الفاعليّة و الإرادة الآمريّة و الوجوب النفسي و الغيري، فنقول: لا ريب في أنّ أحداً لو أراد إيجاد شيء فلا بدّ و أن يكون هو إمّا
[١]- هداية المسترشدين: ١٩٣ سطر ٧، مطارح الأنظار: ٦٦ سطر ٢٠.
[٢]- انظر مطارح الأنظار: ٦٦ سطر ٢١.
[٣]- كفاية الاصول: ١٣٦.