تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١ - خاتمة
التضييق المذكور في كلامه- في صورة تقييد الإطلاق البدليّ- عبارة عن التقييد الاصطلاحي الذي ذكروه، و ليس المراد من التقييد إلّا ذلك التضييق، فإنّه بدون التصرّف فيه غير ممكن، بل غير معقول.
و أمّا ما أفاده: من احتياج الإطلاق البدلي إلى بيان زائد، ففيه: أنّه قد عرفت أنّه لا فرق بين الإطلاق الشمولي و البدلي في أنّ لكلّ واحدٍ منهما دلالة في نفسه، و دلالة من الخارج: أمّا الاولى فهي دلالة كلّ واحد منهما على الطبيعة، و الثانية دلالة مقدّمات الحكمة على أنّ الإطلاق شموليّ أو بدليّ، فيحتاج كلّ واحد منهما إلى مقدّمات الحكمة، و إلّا فمجرّد تعلّق حكم الحلّيّة بالبيع- مثلًا- لا يُفيد ذلك.
فتلخّص: أنّ ما ذكره الشيخ: من أنّ الإطلاق في الهيئة شموليّ؛ لأنّ مفادها الوجوب في جميع التقادير، و في المادّة بدلي؛ لعدم الاحتياج إلى أزيد من فرد واحد منها، فلا بدّ من تقييد المادّة في صورة الدوران [١]؛ و لعلّه للأظهريّة، أو لما ذكره النائيني في باب التعارض من احتياج الإطلاق البدلي إلى مئونة زائدة [٢].
مدفوع: أمّا أوّلًا فلما عرفت من أنّ تقسيم الإطلاق إلى البدلي و الشمولي غير صحيح؛ لاحتياج جميع المطلقات إلى مقدّمات الحكمة من غير فرق بينها، و دلالتها- أيضاً- من باب ظهور الفعل، لا ظهور اللفظ، فإنّ الشموليّة و البدليّة ليستا مفادين للإطلاق، بل مستفادان من القرائن الخارجيّة.
ثمّ على فرض تسليم أنّ الإطلاق على قسمين شموليّ و بدليّ، لكن ما نسب إليه من أنّ الإطلاق في الهيئة شموليّ و في المادّة بدليّ- أيضاً- ممنوع عقلًا؛ لأنّه لو فرض أنّ المولى قال: «أكرم زيداً»، ثمّ قيّده منفصلًا، و فرض الشكّ في أنّه قيد للهيئة حتّى لا يجب تحصيله، أو للمادّة فيجب تحصيله، لم يمكن إرجاعه إلى المادّة لأجل أنّ
[١]- تقدّم تخريجُهُ.
[٢]- انظر فوائد الاصول ٤: ٧٢٩، ٧٣٠.