تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٢ - المبحث الثامن في الأصل عند الشّك في الملازمة
الملازمة للإيصال؛ لأنّ المقدّمة الواجبة- حينئذٍ- ملازمة لوجود ذي المقدّمة، و لا ينفكّ عنها؛ كي يقال باستحقاق الاجرة بإتيان المقدّمات بدون ذي المقدّمة.
و ثانياً: قد عرفت أنّ امتثال الأوامر الغيريّة لا يُعدّ إطاعة، و لا تركه مخالفة؛ كي يستحقّ الاجرة بامتثالها، فلا يندفع الإشكال بما ذكره.
فتلخّص: أنّه لا يترتّب على المسألة ثمرة.
المبحث الثامن في الأصل عند الشّك في الملازمة
ثمّ لو شكّ في ثبوت الملازمة و عدمه، فهل يوجد في المقام أصل موضوعي أو حكمي يرجع إليه أو لا؟
فأقول: يظهر من المحقّق العراقي (قدس سره) و كذا صاحب الكفاية (رحمه اللَّه): أنّه لا أصل موضوعي في المقام يرجع إليه؛ لأنّ الملازمة و عدمها أزليّة؛ لأنّها من لوازم الماهيّة؛ أي ماهيّة وجوب المقدّمة و وجوب ذيها، و أنّ لازم الماهيّة عبارة عمّا هو لازم لها مع قطع النظر عن الوجود الذهني و الخارجي، كالزوجيّة لماهيّة الأربعة [١].
أقول: لكنّه ليس كذلك، فإنّ ثبوت الزوجيّة للأربعة لا معنى له إلّا أنّ الأربعة بحيث إذا لوحظت مع الزوجيّة، يجزم العقل بأنّها لازمة لها؛ أي لماهيّتها بدون دخالة الوجود الذهني أو الخارجي في ثبوتها لها، لكن هذا اللحاظ هو وجود ذهنيّ للأربعة بحسب الواقع و نفس الأمر و إن لا يستشعر اللاحظ بذلك حين اللحاظ و لا يلتفت
[١]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي ١: ٣٩٨، كفاية الاصول: ١٥٥.