تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٣ - الفصل الرابع في اقتضاء النهي فساد المنهيّ عنه
و فيه: أنّ ذلك مبنيّ على صحّة الترتُّب، أو القول بعدم احتياج صحّة العبادة إلى الأمر، فمن لا يصحّ عنده الترتُّب و ذهب إلى توقّف العبادة على الأمر بها، و عدم كفاية مجرّد وجود الملاك، فلا بدّ أن يقول ببطلان الصلاة مع تعلُّق النهي الغيريّ أو التبعيّ بها.
فالتحقيق: أنّ محطّ البحث يعمّ النهي التحريمي و الغيري و التبعي و الأصلي و النفسي، كما اختاره في «الكفاية».
الأمر السادس: المُراد بالشيء- في قولنا: النهي عن الشيء هل يقتضي الفساد؟
- هو العبادة أو المعاملة.
و المراد بالعبادة ما يصلح للعباديّة بالذات، أو ما لو امر به كان عبادة تحتاج في تحقُّقها إلى قصد التقرّب.
و المراد بالمعاملة هي العناوين العرفيّة التي يعتبرها العقلاء، و يُرتِّبون عليها الآثار، كالبيع و الإجارة و نحوهما.
و بعبارة اخرى: كلّ عنوان اعتباريّ يقع تارةً صحيحاً يترتّب عليه الآثار، و اخرى فاسداً لا يترتّب عليه الأثر، و أمّا ما لا يقع في الخارج إلّا صحيحاً كالقتل، أو ما لا يقع فيه إلّا فاسداً، فهو خارج عن محطّ البحث، فإنّ القتل ليس على قسمين صحيح و فاسد، بل هو صحيح دائماً، لكن قد لا يترتّب عليه الأثر، كقتل الأب ابنه، لعدم ترتُّب القصاص عليه.
الأمر السابع: لا أصل في المسألة الاصوليّة يُعوَّل عليه عند الشكّ في الاقتضاء و عدمه؛ لأنّ النزاع إمّا في دلالة لفظ النهي، و إمّا في ثبوت الملازمة بين المبغوضيّة و الفساد:
و على الأوّل: فليس لعدم الفساد حالة سابقة ليُستصحب حالَ النهي و بعده، فإنّ عدم الفساد قبل النهي إنّما هو لأجل عدم صدوره، فلا يصحّ استصحابه بعد صدوره.