تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥١ - الفصل الرابع في اقتضاء النهي فساد المنهيّ عنه
و التحقيق: هو القول الثاني، و ذلك فإنّا و إن أثبتنا في محلّه: أنّ الأحكام الوضعيّة ممّا يمكن أن تنالها يد الجعل استقلالًا، لكن الصحّة هنا: عبارة عن موافقة المأتيّ به للمأمور به، و الفساد عدمها، و هي من الامور التكوينيّة، و أمّا جعل الآثار فلا يستلزم جعل الصحّة.
و استدل الميرزا النائيني لمجعوليّتهما في الأحكام الظاهرية: بأنّ الشارع جعل الصلاة مع الطهارة المستصحَبة موافقةً لها مع الطهارة الواقعيّة بقوله: (لا تنقض اليقين بالشك) [١]، و ليس المراد بالمجعوليّة إلّا ذلك [٢].
و فيه: أنّ الشارع إمّا أنّه رفع اليد عن شرطيّة الطهارة الواقعيّة للصلاة في الفرض في صورة الشكّ بقوله: (لا تنقض اليقين بالشك)، فالصلاة مع الطهارة المُستصحَبة- حينئذٍ- صحيحة موافقة للواقع، و هذه الموافقة ليست مجعولة، أو أنّه لم يرفع يده عن شرطيّتها، بل حكم بالصلاة باستصحاب الطهارة؛ تسهيلًا للعباد و إرفاقاً لهم، فهي ليست بصحيحة، بل فاسدة، غاية الأمر أنّه لا يُعاقب العبد عليها؛ لمكان العذر.
و بالجملة: موافقة المأتيّ به للمأمور به و عدمها ليستا مجعولتين و الصحّة و الفساد عبارتان عن ذلك.
الأمر الخامس: هل يختص محط البحث و عنوانه بالنهي التحريمي، أو أنّه يعمّ التنزيهي؟
قد يقال: إنّ النهي التنزيهي خارج عن محلّ النزاع؛ لأنّه متضمِّن للرخصة في
[١]- التهذيب ١: ٨ باب الاحداث الموجبة للطهارة ح ١١، الوسائل ١: ١٧٤ باب ١ من أبواب نواقض الوضوء ح ١.
[٢]- أجود التقريرات ١: ٣٩٢.