تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٠ - حول بطلان العبادة على القول بامتناع اجتماع المبادئ
النهي، كما ظهر ذلك من المثال الذي قدّمناه.
و أمّا الثالث- أي اجتماع المُقرّبيّة إلى اللَّه تعالى و المُبعّديّة عنه تعالى في شيء واحد فهو أيضاً كذلك؛ لوضوح أنّه ليس المراد القرب و البعد المكانيّين منهما؛ ليمتنع اجتماعهما في واحد، بل المُراد المنزلة و المكانة و ضدّهما عند المولى، فلا مانع من اجتماعهما في واحد ذي عنوانين و وجهين: باعتبار أحدهما تقرُّب العبد إليه تعالى، و باعتبار الآخر يَبعُد عنه تعالى، كما في المثال المذكور.
و من جميع ما ذكرنا يظهر ما في المقدّمات التي ذكرها في «الكفاية» لبيان ما اختاره من الامتناع، و لا نُطيل بذكر ما فيها من الإشكال، لكن لا بأس بالتعرّض لبيان ما ذكره في المقدّمة الاولى، و ما هو المعروف من تضادّ الأحكام.
فإنّه قال فيها ما حاصله: إنّه لا ريب في أنّ الأحكام الخمسة متضادّة كلّ مع الآخر في مقام فعليّتها و بلوغها مرتبة البعث و الزجر؛ ضرورة ثبوت المنافاة و المعاندة التامّة بين البعث نحو واحد و الزجر عنه في زمان واحد بالنسبة إلى مكلّف واحد، و إن لم يكن بينهما مضادّة ما لم تبلغ تلك المرتبة؛ لعدم المنافاة و المعاندة بين وجوداتها الإنشائيّة قبل بلوغها إليها، كما لا يخفى، فاستحالة اجتماع الأمر و النهي في واحد ليست من باب التكليف بالمحال، بل لأنّه تكليف محال بنفسه، فلا يجوز عند من يجوّز التكليف بغير المقدور. انتهى [١] حاصله.
أقول: قد عُرِّف الضدّان: بأنّهما أمران وجوديّان لا يستلزم تصوُّر أحدهما تصوُّر الآخر، يتعاقبان على موضوع واحد، و بينهما الخلاف، أو غاية الخلاف [٢]، على الاختلاف في تعبيراتهم.
و ذكروا أنّ من شرائط التضاد: أنّه لا بدّ أن يكون لكلّ واحد منهما ماهيّة
[١]- كفاية الاصول: ١٩٣.
[٢]- الأسفار ٢: ١١٢- ١١٣، منظومة السبزواري ٢: ٤١.