تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٦ - لا إشكال في أنّه لا يسري إلى نفس العبادة
و أمّا على القول بأنّها أسامٍ للصحيحة منها، فلا ريب في أنّ مرادهم بالصحيح إنّما هو بالإضافة إلى غير قصد القربة و امتثال الأمر و نحوهما ممّا يُعتبر من ناحية الأمر، و لذلك أوردنا عليهم: بأنّ إطلاقهم الصحيح عليها غير صحيح، و حينئذٍ فالمكلّف قادر على الإتيان بالصحيح و الفاسد منها- بهذا المعنى- قبل تعلُّق النهي بها.
و على فرض الإغماض عن ذلك، و فرضنا أنّ مرادهم بالصحيح هو الصحيح من جميع الجهات، فمن الواضح استحالة النهي عن الصلاة الصحيحة بهذا المعنى، الواجدة لجميع الأجزاء و الشرائط، مع وجود ملاكها و تعلُّق الأمر بها.
و بالجملة: ما ذكراه غير مستقيم في العبادات.
تنبيه:
النهي المتعلّق بجزء العبادة أو شرطها أو وصفها اللازم أو المقارن، هل يسري إلى نفس العبادة، أو لا؟
و بعبارة اخرى: النهي المتعلّق بأحد المذكورات المستلزم لفساده لو كان عبادة، هل يستلزم فساد العبادة، أو لا؟
لا إشكال في أنّه لا يسري إلى نفس العبادة:
أمّا الجزء- سواء كان عبادة، أم لا- فالنهي عنه و إن استلزم مبغوضيّته، لكن مبغوضيّة الجزء لا تستلزم مبغوضيّة الكلّ حتى تستلزم فساده، نعم لو اكتفى بالجزء العباديّ المنهيّ عنه أوجب ذلك بطلان الكلّ؛ لأجل عدم الإتيان بالجزء، لا لأجل أنّ الصلاة مبغوضة لأجل تعلُّق النهي بجزئها. هكذا ينبغي أن يعنون هذا البحث.
و أمّا تفصيل بعضهم: بأنّه يوجب الفساد فيما إذا اخذت العبادة بشرط لا عن هذا الجزء مثلًا، و كذا فيما إذا تعلّق النهي في الحقيقة بالعبادة، و تعلّقه بالجزء أو الشرط لأنّهما واسطة في الثبوت، و عدم إيجابه الفساد في غير هذه الصورة.