تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٧ - لا إشكال في أنّه لا يسري إلى نفس العبادة
فهو خارج عن محطّ البحث؛ لأنّ العبادة لو اخذت بشرط لا عن الجزء- مثلًا- فمرجعه أنّ الجزء المذكور مانع، و ليس البحث فيه، و ليس البحث- أيضاً- في أنّ تعلُّق النهي بنفس العبادة يوجب فسادها أو لا، بل الكلام في أنّ النهي عن الجزء- بما هو جزء- هل يستلزم فساد الكلّ أو لا؟
أمّا الوصف اللازم فهو- أيضاً- كذلك، و ليعلم أنّه ليس المراد بالوصف اللازم ما لا ينفكّ عن الملزوم؛ لعدم تعقُّل الأمر بالملزوم، كذلك مع النهي عن لازمه الغير المنفكّ عنه، بل المراد اللازم الذي لا ينفكّ عن خصوص الفرد، كالجهر في القراءة المجهور بها؛ لأنّه لا بدّ من وجود المندوحة. لكن يمكن أن يُستشكل عليه: بأنّه يلزم- حينئذٍ- أن يكون جميع الأوصاف لازمة.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّه فرق بين ما نحن فيه و سائر الأوصاف، فإنّ القراءة التي يُجهر بها لا تنفكّ عن الجهر، و القراءة التي لا يجهر فيها فرد آخر من القراءة توصف بالإخفات، بخلاف الموصوف في سائر الموارد، فإنّ موصوفاً واحداً تارةً يتّصف بصفة، و اخرى بصفة اخرى، كالجسم قد يتّصف بالسواد، و قد يتّصف بالبياض.
و بالجملة: لا يمكن انفكاك الجهر عن موصوفه، بخلاف سائر الصفات، فإنّه يمكن انفكاك كلٍّ من السواد و الجسم الخاصّ الموصوف به عن الآخر.
و على أيّ تقدير: فالنهي إنّما تعلّق بعنوان الجهر بالقراءة، و الأمر متعلّق بنفس القراءة، و هما عنوانان متغايران، لا يسري النهي من أحدهما إلى الآخر، و لا تستلزم مبغوضيّة أحدهما مبغوضيّة الآخر، و ليس ذلك من قبيل المطلق و المقيّد أيضاً؛ لوضوح الفرق بين ما إذا نهى عن القراءة المجهور بها و الأمر بمطلق القراءة، و بين ما إذا أمر بالقراءة و نهى عن الإجهار بها، فلا إشكال في أنّ النهي عن الوصف اللازم بما هو وصف، لا يسري إلى الموصوف ليصير فاسداً.
و أمّا توهُّم أنّ المُبعِّد لا يمكن أن يكون مُقرِّباً فقد تقدّم الجواب عنه، و أنّه ليس