تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٧ - لكن لا بأس ببسط الكلام في بيان هذه الأقسام تبعاً للقوم، فنقول
بإزائها مقيّداً به.
فالحقّ ما عرفت: من أنّ أسماء الأجناس موضوعة لنفس الماهيّة بلحاظها كذلك، و معنى صدقها على الأفراد هو اتّحادها مع كلّ واحد منها، لا انطباقها عليها و حكايتها عنها.
ثمّ إنّ تقسيم الماهيّة إلى المطلقة و المخلوطة و المجرّدة [١]، هل هو تقسيم لنفس الماهيّة، أو أنّه تقسيم لها مقيسة إلى الاعتبارات الثلاثة، و هي البشرط شيئيّة و البشرطلائيّة و اللّابشرطيّة، فالمَقْسم- حينئذٍ- هو الماهيّة المقيسة إليها، لا نفس الماهيّة، و حينئذٍ فالماهيّة المقيسة إلى جميع اللواحق العارضة لها- كالبياض و السواد مثلًا- هو اللابشرط القسمي، أو أنّه تقسيم للحاظ الماهيّة، لا لنفس الماهيّة، و لا الماهيّة المقيسة إلى الاعتبارات الثلاثة؟
فنقول: لا بدّ من ملاحظة أنّ هذا التقسيم من الفلاسفة العظام، هل هو مجرّد فرض و اعتبار؛ بحيث يمكن أن يُفرض شيء واحد لا بشرط و بشرط شيء و بشرط لا، أو أنّ الأقسام المذكورة انعكاسات عن الخارج و صور له و حاكية عن الحقائق الواقعيّة، و إنّما ذكروها في مقام التعليم و التعلُّم، كما أنّ مراتب الفصول و الأجناس من العالي و السافل منهما و المتوسّطات صور للعالَم؛ حيث إنّ الهيولى الاولى التي هي مادّة الموادّ، لمّا تحرّكتْ قَبِلت الصورة الجسميّة أوّلًا، فمنها ما وقفت عليها و تعصّت عن الترقّي إلى ما فوقها؛ أي الصورة المعدنيّة كالحجر و المدر، و منها ما تحرّكت إلى ما فوقها، و قبلت الصورة المعدنيّة، و المعدنيّات- أيضاً- ما وقفت على صورتها متعصّية عن التحرّك إلى ما فوقها؛ أي الصورة النباتيّة كالشجر و ساير النباتات، و منها ما تحرّكت عنها إلى ما فوقها، و قبلت الصورة الحيوانيّة، و الحيوانات- أيضاً- كذلك منها ما وقفت على صورتها، و منها ما تحرّكت إلى ما فوقها، و هي الصورة الإنسانيّة.
[١]- شرح المنظومة- قسم الفلسفة: ٩٥ سطر ١٤.