تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٩ - القسم الرابع ما لو كانت الشبهة في مصداق الخاصّ مع تبيُّن مفهومه
بيان أحكامها، و حينئذٍ فلا يصحّ الاحتجاج بالعامّ في فرد يشكّ في دخوله تحت عنوان الخاصّ.
ثمّ قال: و هذا هو مراد شيخنا في «الكفاية» [١] و الشيخ الأنصاري [٢] ٠ أيضاً. انتهى [٣] خلاصة كلامه.
أقول: الموضوع لحكم العامّ- الذي فرض أنّ المتكلّم بصدد بيان أحكامه- هو الأفراد الخارجيّة بعنوان «كلّ عالم»- مثلًا- و لا يستلزم ذلك لحاظ خصوصيّات الأفراد حسباً و نسباً و عوارضها الشخصيّة؛ بأن يُلاحظ كلّ واحد من زيد و عمرو في «أكرم كلّ عالم»- مثلًا- فإنّ الموضوع في جميع القضايا الحقيقيّة و الخارجيّة هو الأفراد، كما في قولنا: «كلّ نار حارّة» و نحوه، و لا يستلزم ذلك تصوُّر كلّ فرد فرد من النار بخصوصيّاتها؛ كيف؟! و قد لا يوجد فرد منه في الخارج، مع وجود الحكم المتعلِّق بالعامّ.
و بالجملة: إنّما تتعلّق الأحكام بالأفراد و الحاكم متعرّض لها و ملتفت إليها بدون استلزامه للالتفات إلى خصوص زيد و عمرو و غيرهما.
مع أنّه يَرِد عليه النقض بما لو فرض أنّ المتكلّم قال: «أكرم كلَّ عالم»، ثمّ قال:
«لا تكرم الفُسّاقَ منهم»، و اعتقد أنّ زيداً- الذي هو عالم- فاسقٌ، و اعتقد المكلّف بخلافه، و فرض أنّه الصواب، فهل يصحّ للعبد الاحتجاج على المولى في ترك إكرامه:
بأنّك كنت معتقداً بفسقه؟! حاشا و كلّا.
و أمّا ما ذكره الشيخ (قدس سره) فحاصله: أنّه إنّما يصحّ التمسُّك بظهور كلام المتكلّم إذا كان بصدد بيان ذلك، لا في غيره، فلو فُرض أنّه بصدد بيان وجوب إكرام العلماء،
[١]- كفاية الاصول: ٢٥٨.
[٢]- مطارح الأنظار: ١٩٣ سطر ١٠.
[٣]- مقالات الاصول ١: ١٥١ سطر ٨.