تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧ - الأمر الأوّل في تنقيح محطّ البحث
الملازمة الفعليّة بين البعث الفعلي إلى ذي المقدّمة و بين البعث التقديري إلى المقدّمة بالمعنى المذكور، فهو غير معقول؛ فإنّ الملازمة عبارة عن التضايف، و هو يستدعي وجود المتضايفين فعلًا، كما في العلّة و المعلول، و لا يمكن التضايف الفعلي بين الموجود و المعدوم فإنّ المتضايفين متكافئان فعلًا و قوّة، فالابوّة الفعليّة إنّما تتحقّق مع وجود الابن، و بدونه لا يمكن تحقّقها، و ما نحن فيه من هذا القبيل.
فإن قلت: اليوم مقدّم على الغد فعلًا، و لا ريب في أنّ التقدّم- أيضاً- من التضايف مع أنّ الغد غير موجود فعلًا.
قلت: التقدّم فيه- أيضاً- غير معقول، و إطلاق العرف له فيه مسامحة و من الأغلاط المشهورة. هذا كلّه لو قلنا بأنّ النزاع في المسألة عقليّ.
و يظهر من صاحب المعالم: أنّ النزاع في المسألة لفظيّ؛ حيث استدلّ لعدم الوجوب بانتفاء الدلالات الثلاث، و أنّ البحث إنّما هو في دلالة لفظ الأمر و عدمها، و أنّه لا دلالة مطابقيّة فيه قطعاً؛ لأنّ مادّة الأمر لا دلالة لها إلّا على الطبيعة لا بشرط، و هيئته- أيضاً- لا تدلّ إلّا على البعث، و شيء منهما لا يدلّ على وجوب المقدّمة [١].
أقول: و أمّا التضمّن و الالتزام فهما ليستا من أقسام الدلالات اللفظيّة، فإنّ دلالة الالتزام هي دلالة المعنى على المعنى، فإنّ قولنا: «الشمس طالعة» يدلّ على طلوع الشمس بالمطابقة، لكن لمّا استلزم طلوع الشمس لوجود النهار يُعلم بالالتزام أنّ النهار موجود، و كذلك التضمّن. هذا، و لكن يمكن تصوير النزاع العقلي بنحوٍ آخر بأن يقال: إنّ محطّ البحث إنّما هو في ثبوت الملازمة الفعليّة بين إرادة ذي المقدّمة و بين ما يراه مقدّمة، و لا يرد عليه الإشكالات المذكورة.
توضيح ذلك: أنّ الآمر يتصوّر ذا المقدّمة أوّلًا، و أنّ فيه مصلحة و فائدة، ثمّ يشتاق إليه، فتتعلّق إرادته به، و هذه المصلحة إنّما هي بنظره، و إلّا فيمكن خطاؤه في
[١]- انظر معالم الدّين: ٦١.