تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤١ - الفصل الرابع في أقسام المطلق و المقيّد و أحكامهما
الأمر بالمقيّد ليس متعلِّقاً بالإيمان، بل بالرقبة المؤمنة، و حينئذٍ فلا وجه لهذا الاحتمال.
و أمّا الاحتمال الأوّل: فحمل المطلق على المقيّد موقوف على إثبات وحدة الحكم و إحرازها فيهما، و أمّا لو فُرض أنّهما تكليفان مستقلّان، فلا تنافي بينهما حتى يُجمع بينهما بحمل المطلق على المقيَّد.
فذكر بعض الأعاظم لإثبات وحدة الحكم فيهما وجهين:
الأوّل: أنّ الحكم في المطلق متعلّق بصِرف وجوده، و كذلك في المقيَّد، فمع فرض أنّ الحكم فيهما إلزاميّ لا بدّ أن يكون واحداً، فيدور الأمر بين تعلُّقه بالمطلق و بين تعلُّقه بالمُقيّد، فعلى الأوّل فمعناه الترخيص في ترك القيد و عدم دخالة القيد في المطلوب، و على الثاني فالقيد دخيل في المطلوب لا يجوز تركه، فيقع التنافي بينهما.
الثاني: أنّ متعلَّق الحكم في المطلق نفس الطبيعة و صِرف وجودها، و أنّه ليس للقيد دَخْلًا فيه، بخلاف المقيّد، فإنّ معناه أنّ للقيد دَخْلًا في المطلوب، فمع فرض كون التكليف إلزاميّاً يقع التنافي بينهما؛ ضرورة التنافي بين دَخْل القيد في المطلوب و عدم دخله فيه [١].
أقول: لو فرض أنّ هنا حكمين مستقلّين في الواقع: تعلّق أحدهما بنفس الطبيعة، و الآخر بالطبيعة المقيّدة، لم يصحّ واحد من الوجهين؛ ضرورة عدم التنافي بين دخالة قيد في حكم و عدم دخالته في حكم آخر، و الحاكم لا يرضى بترك القيد في أحد الحكمين دون الآخر، فالتنافي بينهما موقوف على وحدة الحكم، و وحدتُهُ على التنافي بينهما، و ذلك دور واضح.
فالأولى في بيان إثبات وحدة الحكم فيهما أن يقال: إنّ متعلّق الحكم في المطلق هو نفس الطبيعة المطلقة، و لم يحتمل دَخْل قيد آخر في الحكم، و في المقيّد هو هذه الطبيعة مقيّدة بقيد، فالموضوع فيهما واحد بإضافة قيد في أحدهما، فمع وحدة
[١]- انظر فوائد الاصول ٢: ٥٨٤.