تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٢ - الفصل التاسع هل تختصّ الخطابات الشفاهيّة بالحاضرين في مجلس الخطاب أو تعمّ الغائبين عنه بل المعدومين؟
يشمله عنوانه.
لكن ليس كذلك؛ لما سيأتي- إن شاء اللَّه- أنّه و إن لم يشمله عنوان البحث، لكن يشمله ملاكه، و حينئذٍ و إن أمكن البحث في أنّه هل وُضعت أحرف النداء و الخطاب لهذا أو ذاك، لكن النزاع و البحث- حينئذٍ- لُغَويّ، و بحثٌ ضعيف لا ينبغي التعرّض له.
و أمّا البحث في أنّه هل يمكن مخاطبة المعدومين أو بعثهم الفعلي أو زجرهم كذلك أو لا؟ فهو واقع؛ بحيث ذهب بعض الحنابلة إلى جوازه، و استدلّوا عليه بقوله تعالى: «إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» [١]؛ لأنّ أمره و إرادته تعالى لا يمكن أن يتعلّقا بالموجود [٢]؛ لأنّه تحصيل للحاصل، فلا بدّ أن يتعلّقا بالمعدوم بأن يوجد.
لكن الإنصاف: أنّه لا ينبغي البحث عن ذلك أيضاً؛ فإنّه لا يُتوهَّم أن يتفوّه عاقل- بل أشعريّ- فضلًا عن فاضل بجواز تكليف المعدوم بالبعث و الزجر الفعليّين، و كذلك مخاطبته.
و الذي ينبغي أن يقع محلّ الكلام و البحث هو: أنّه هل يستلزم شمول الخطاب للمعدومين المحال أو لا؟
فإنّه يمكن اختيار الأوّل و القول باختصاص الخطابات المتضمّنة للتكاليف بالمشافهين؛ لأنّها لو عمّت المعدومين يلزم المحال، و يمكن أن يذهب بعضٌ إلى الثاني، و أنّه لا يستلزم محالًا، و حينئذٍ فمرجع النزاع إلى ثبوت الملازمة بين خطاب المعدومين
[١]- يس: ٨٢.
[٢]- انظر روضة الناظر و جنّة المناظر: ١٢٠ قال بأنّ هذا الرأي خلافاً للمعتزلة و جماعة من الحنفية و من الطريف أنّ الشافعية أنفسهم تبنوا هذه الفكرة و اعتبروها من مختصات مذهبهم، راجع كتاب شرح مختصر الاصول: ١٠٦ و كتاب المحصول ج ١: ٣٢٨.