تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣ - المبحث الرابع في التقرّب بالواجبات الغيريّة
المبحث الرابع في التقرّب بالواجبات الغيريّة
هل يمكن أن تقع سائر الواجبات الغيريّة- مثل الستر و الاستقبال و نحوهما- مقرّبة للعبد إلى اللَّه تعالى بإتيانها بقصد الأمر النفسي المتعلّق بذي المقدّمة، لا بداعي الأمر الغيري؟ و حكم العقل بذلك- أي لزوم فعلها من باب توقّف الواجب عليها- و إن لم تصر بذلك عبادة؛ لما عرفت من أنّه يمكن أن يكون فعلٌ مقرّباً إليه تعالى من دون أن يكون عبادة، كالزكاة و الخمس و نحوهما، فإنّهما مقرّبان إذا قصد بهما ذلك، مع أنّهما ليستا من العبادات؛ نعم، فعلهما إطاعة، لا عبادة التي تسمّى بالفارسية ب «پرستش»، فنقول: لا ريب في أنّه لا داعويّة و محرّكيّة للأمر المتعلّق بالصلاة- مثلًا إلى إيجاد مقدّماتها؛ لا مستقلّاً و لا تبعاً؛ لأنّ المفروض أنّه متعلّق بالصلاة فقط، و الأمر لا يدعو إلّا إلى متعلَّقه لا غير، بل الداعي إلى المقدّمات هو الأمر الغيري، أو الحكم العقلي من باب التوقُّف، و هو غير فعلها بداعي الأمر الشرعي، و المفروض أنّ مثل الستر و الاستقبال ليس ممّا يصلح للعباديّة ذاتاً، كما في الطهارات، و لم يتعلّق بها أمرٌ من الشارع غير الأمر الغيري؛ ليتقرّب به إليه تعالى.
فما يظهر من «الكفاية» و المحقّق العراقي- (قدس سرهما)- من أنّه يمكن صيرورة المقدّمات التوصّليّة كلّها مقرّبةً للعبد إلى اللَّه تعالى و يترتّب عليها الثواب إذا فعلها بداعي الأمر المتعلّق بذيها [١].
[١]- كفاية الاصول: ١٤٢، مقالات الاصول: ١١٤- ١١٥، بدائع الأفكار (للمحقّق العراقي): ٣٨٤.