تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٢ - المقدمة الاولى في بيان أمرين
بمرتبتين أو بمراتب، فليس طلباً للجمع بين المتعلّقين. انتهى.
أقول: الإطلاق على قسمين:
الأوّل: الإطلاق الذي يحتجّ به العبد على مولاه عند المخاصمة، و هذا إنّما هو بالنسبة إلى القيود التي يمكن تقييد الخطاب بها.
الثاني: الإطلاق الذي لا يصحّ للعبد الاحتجاج به على مولاه عند المنازعة، و هو بالنسبة إلى القيود التي لا يمكن تقييد الخطاب بها.
و وجه عدم صحّة احتجاجه على المولى فيه هو أنّ المفروض عدم إمكان تقييد الخطاب بها حتّى يُحتجّ به.
ففي القسم الأوّل: إذا جعل القادر المختار شيئاً موضوعاً لحكمه فإنّ الحكم لا يتجاوز عن موضوعه، فإذا جعل الموضوع نفس الطبيعة المطلقة، كما لو قال: «أعتق رقبة»، و امتثل المكلّف، و أعتق فرداً منها، لا يصحّ للمولى أن يقول: «إنّي أردت غير هذا الفرد»، فيحتجّ العبد عليه: بأنّه لو كان كذلك، فلا بدّ لك أن تقيّد الموضوع؛ لأنّ المفروض أنّه قادر مختار، و قد عرفت سابقاً أنّ الإطلاق عبارة عن جعل الموضوع طبيعة مطلقة، لا لحاظ سراية الحكم إلى جميع الحالات.
فتلخّص: أنّ الإطلاق الذي يصحّ أن يحتجّ به العبد على مولاه قسم واحد، و ليس فيه لحاظ أنّه سواء كان كذا أو كذا، فإنّه تقييد، و إن أراد باللحاظ ما ذكرناه فلا مشاحّة في الاصطلاح.
و توهّم: أنّه في القسم الثالث جعل الخطاب بنحو القضية المهملة.
مدفوعٌ: بأنّه لا فرق بين هذا القسم و بين القسمين الأوّلين في أنّ للأمر مادّة و هيئة، و المادّة موضوعة للطبيعة المطلقة، و قد عرفت أنّ معنى الإطلاق هو ذلك ليس إلّا فمعنى «صلِّ» هو البعث إلى المادّة؛ أي طبيعة الصلاة بنحو الإطلاق، لا الطبيعة المهملة، غاية الأمر أنّ التقييد في هذا القسم الثالث غير ممكن، فلأجله لا يمكن الأخذ