تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤١ - المقدمة الاولى في بيان أمرين
بالنسبة إلى القيود التي يمكن تقييد الحكم بها، فالأوّل مثل الأمر بالحجّ بشرط الاستطاعة، و الثاني كالأمر بالصلاة على تقديري إطارة الطير و عدمها، فإنّ الخطاب في الأوّل محفوظ في حال وجود القيد، و الثاني في الحالتين.
الثاني: انحفاظه بنتيجة الإطلاق و التقييد، و ذلك بالنسبة إلى القيود التي لا يمكن تقييد الحكم بها، كالعلم و الجهل، و الإطلاقُ و التقييد لا بد أن يُستكشفا من الدليل الخارجي، و الأوّل كجميع الخطابات و الأحكام الشرعية بالنسبة إلى صورتي العلم و الجهل، سوى الجهر و الإخفات و القصر للمسافر، فإنّ الإجماع قائم على إطلاق الأحكام سواهما بالنسبة إلى صورتي العلم و الجهل، و الثاني مثل وجوب الجهر في القراءة أو الإخفات و القصر في السفر، فإنّ الإجماع قائم على تقييد ذلك بصورة العلم، و لا يصحّ الأخذ بالإطلاق في هذا القسم بدون الدليل، و معه يُستكشف كونه مطلقاً أو مقيّداً في نفس الأمر.
الثالث: ما لا يكون من قبيل هذين القسمين و ذلك بالنسبة إلى كلّ تقدير يقتضيه نفس الخطاب كالفعل و الترك، فإنّه لا يمكن تقييد الخطاب بالفعل، فإنّه تحصيل الحاصل، و لا بالترك فإنّه طلب النقيضين، فإذا كان التقييد مستحيلًا فالإطلاق بالنسبة إليهما- أيضاً- كذلك.
و الفرق بين هذا القسم و بين القسمين الأوّلين: أنّ نسبة الخطاب إلى التقدير في الأوّلين نسبة العلّة إلى معلولها، و في الثالث نسبة المعلول إلى العلّة، و أيضاً الخطاب في الأخير متكفّل لبيان التقدير- أي الفعل أو الترك- و متعرّض لحاله؛ حيث إنّه يقتضي فعل المتعلّق و عدم تركه، و لا تعرّض فيه لشيء آخر سوى ذلك التقدير، بخلاف القسمين الأوّلين، فإنّه لا تعرّض للخطاب فيهما بنفسه للتقادير، بل متعرّض لبيان أمر آخر.
ثمّ فرّع على ذلك: أنّ الأمر بالمهمّ المشروط بعصيان الأمر بالأهمّ متأخّر عنه