تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٢ - الفصل الرابع في اقتضاء النهي فساد المنهيّ عنه
الفعل، فيقع صحيحاً [١].
و وجهه: أنّ النهي في مثل: «لا تصلِّ في الحمّام» متعلّق بالكون في الحمّام حال الصلاة و إيجاد الصلاة فيه، لا بنفس الصلاة ليشمله النزاع.
و فيه: أنّه لا اختصاص لهذا البحث بالنواهي الشرعيّة، بل هو كلي شامل للنواهي العرفيّة- أيضاً- و تعلُّق نهي تنزيهيّ خاصّ في الشريعة بخصوصيّة- لا بنفس العبادة- لا يوجب خروج النواهي التنزيهيّة كلّها عن ذلك، فإنّ خروج ذلك في مورد إنّما هو لخروجه عن موضوع البحث، لا لأنّ البحث مخصوص بغير النواهي التنزيهيّة.
مع أنّا لا نسلّم تعلُّق النهي في «لا تصلِّ في الحمّام» بالخصوصيّة، مضافاً إلى أنّه ربّما يتعلّق النهي التنزيهي بعنوان العبادة، كالنهي عن صوم يوم عاشوراء و نحوه.
كما أنّه لا اختصاص للنزاع بالنهي النفسي الأصليّ، بل يشمل التبعيّ و الغيريّ أيضاً، فإنّه لا وجه لتوهّم خروجهما عن محطّ البحث، إلّا ما قيل:
من إنّ النهي الغيريّ في مثل «لا تصلِّ في وبر ما لا يؤكل لحمه» إرشاد إلى الفساد، و مع فساده لا يتوهّم الصحّة كي ينازع في ذلك.
و أيضاً النهي التبعيّ الغيريّ- الذي يقتضيه الأمر بالشيء- مبنيّ على مسألة الضدّ، و احتمال فساد الصلاة بالنهي الغيريّ إنّما هو لأجل عدم الأمر بها حينئذٍ، لكن لا نُسلّم عدم وجود الأمر بالعبادة التي تعلّق بها الأمر الغيريّ، بل يمكن فرض وجود الأمر بها بنحو الترتُّب، و على فرض عدم الأمر فالعبادة المنهيّ عنها بالنهي الغيريّ صحيحة؛ بسبب وجود ملاك العبادة في الصلاة، و لا يحتاج في صحّة العبادة إلى تعلُّق الأمر بها، و حينئذٍ فالصلاة مع تعلُّق النهي الغيريّ التبعيّ بها صحيحة، فلا وجه للنزاع في اقتضاء الأمر الغيري للفساد و عدمه [٢].
[١]- المصدر السابق ١: ٣٨٦.
[٢]- انظر أجود التقريرات ١: ٣٨٧.