تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣ - الخامس من الامور المقدّمة المتأخرة
- كما هو الحقّ- فقد عرفت أنّه لا بدّ أن يكون نسبة الشرائط إلى الأحكام نسبة الموضوعات إليها، و كما يمتنع وجود المعلول قبل وجود علّته؛ للزوم الخُلف و المناقضة، كذلك يمتنع وجود الحكم قبل وجود موضوعه المقدّر وجوده في مقام الجعل.
و بالجملة: إذا كان وجود الأمر المتأخّر دخيلًا في فعليّة الحكم- سواء كان دخله على وجه العليّة أو الموضوعيّة- ففرضُ وجود الحكم قبل تحقّق ذلك يستلزم الخلف و المناقضة.
فظهر أنّ مقتضى القاعدة بعد امتناع الشرط المتأخّر هو الالتزام بالنقل في باب البيع الفضولي دون الكشف [١]. انتهى محصّل كلامه.
أقول: أمّا ما ذكره من عدم الإشكال في خروج المقدّمات العقليّة فهو مسلّم.
و أمّا خروج العناوين الانتزاعيّة فهو- أيضاً- كذلك بالأصالة؛ لأنّ النزاع بالأصالة إنّما هو في موارد معدودة وقعت في الشريعة و إن وقع النزاع في الامور الانتزاعيّة- أيضاً- تبعاً.
و أما ما ذكره من خروج شرائط المأمور به فهو غير صحيح؛ لأنّ النزاع ليس في جواز الأمر و التكليف مع تأخّر شرطه، بل النزاع إنّما هو في أنّه لو دلّ دليل على صحّة صوم المستحاضة لو فعلت الأغسال في الليلة اللاحقة، فهل يلزم منه محذور عقلي أو لا؟ و لا فرق فيه بين المأمور به و الوضع و التكليف.
و أمّا قوله: إنّ السبق إنّما ينتزع من نفس وجود السابق كالأُبوّة، ففيه ما لا يخفى؛ لعدم إمكان تحقّق التضايف إلّا من أمرين متضايفين، و عنوان السبق و الأُبُوّة من هذا القبيل.
[١]- أجود التّقريرات ١: ٢٢٠- ٢٢٦.