تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١ - الخامس من الامور المقدّمة المتأخرة
أَيُّهَا النَّاسُ»* و «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا»*، فلا يستقيم ما ذكرنا فيها، و لكنّ الإشكال غير وارد فيها أصلًا؛ لأنّ المناط في تمشّي الإرادة و التكليف فيها: هو قدرة بعض الأفراد على فعل المكلّف به و إن لم يقدر عليه بعض آخر منهم، و لا يحتاج إلى ما ذكرناه من أنّ الشرط هو تشخيص المولى قدرة العبد عليه.
نعم: لو كان للواجدين للشرط عنوان خاصّ، و للفاقدين عنوان آخر، لزم توجيه الخطاب إليهم بهذا العنوان الخاصّ، و لا يصحّ توجيهه إلى الجميع حتّى الفاقدين، بخلاف ما إذا لم يكن لهم عنوان خاصّ، فإنّه لا ريب في صحّة الإرادة و توجيه التكليف بالنسبة إلى العموم، غاية الأمر أنّ الفاقد للشرط معذور عقلًا، و لا يجب عليه فعل المكلّف به.
و قال المحقّق النائيني (قدس سره) في المقام ما حاصله: إنّه لا ريب في أنّ المقدّمات العقليّة خارجة عن محلّ الكلام؛ لامتناع تأخّرها عن المعلول و وجوده قبل وجود علّته التامّة بتمام أجزائها، و لا إشكال- أيضاً- في خروج العناوين الانتزاعيّة عن محلّ النزاع- أيضاً- لأنّها إنّما تنتزع عمّا تقوم به، و ليس للطرف الآخر دخل في انتزاعها عن منشأ انتزاعها أصلًا، مثل الأُبُوّة و البُنُوّة ينتزع كلّ منهما عن شخص باعتبار حيثيّة قائمة به، لا عنه و عن الآخر.
فتوهم: أنّ عنوان السبق إنّما يُنتزع من السابق باعتبار دَخْل الأمر اللاحق فيه، فإن كان شرطاً لوضع أو تكليف فمرجعه إلى دخل الأمر اللاحق فيهما.
مدفوع بأنّ السبق إنّما ينتزع عن نفس السابق بالقياس إلى ما يوجد بعده، و لا دخل للسابق- أيضاً- في انتزاع اللحوق عن اللاحق، و بناء عليه لو قام دليل على ثبوت الملكيّة بالمعاملة الفضوليّة حينها على فرض تعقُّبها، بالإجازة كشف ذلك عن انتزاعها من نفس عنوان التعقُّب الثابت للبيع المنتزع عنه بلحاظ تحقّق الإجازة في ظرفها.