تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩ - الخامس من الامور المقدّمة المتأخرة
عبده قادر على فعل المكلّف به غداً صحّ تكليفه به، فإن كان قادراً عليه في الواقع فهو، و إن تبيّن خطؤه في التشخيص فالتكليف قد تمشّى منه و صح لوجود شرطه، و هو تشخيص المولى أنّه قادر عليه في الغد حين التكليف، و الظاهر أنّ هذا هو المراد ممّا أجاب به في «الكفاية» [١] في القسمين الأوّلين، و إن علم بعدم قدرته على الفعل غداً لم يصحّ منه التكليف المذكور فعلًا.
و إن أخطأ في التشخيص و تبيّن قدرته عليه غداً، فارتفع الإشكال حينئذٍ؛ لأنّ الشرط هو تشخيص المولى مقدوريّة الفعل للعبد، و هو مقارن للتكليف.
و قد وقع هنا خلط في كلام المحقّق العراقي (قدس سره)؛ لأنّه قال ما حاصله: إنّ الشرط عبارة عمّا له دَخْل في تحقُّق المصلحة في المأمور به، و حينئذٍ فللمأمور به في هذه الصورة إضافة إلى القدرة مثلًا، و هذه الإضافة هي المحصّصة و المحصّلة للحصّة المؤثّرة [٢].
توضيح الخلط: أنّه لم يفرّق بين الشرائط الشرعيّة و العقليّة، فإنّ القدرة التي هي شرط للتكليف ليست دخيلة في تحقّق المصلحة في المكلّف به فإنّه ذو مصلحة قدر العبد على فعله أو لا مضافاً إلى ما يرد عليه من الإشكال المتقدّم ذكره.
و أمّا الجواب عن الإشكال بالنسبة إلى الوضع و المأمور به: أمّا بالدقّة العقليّة فهو أنّ الزمان متصرِّم الوجود، و بعض أجزائه متقدّم على الآخر؛ لأنّه يوجد و ينعدم شيئاً فشيئاً ذاتاً بدون أن يصدق و يطلق عليه عنوانا المتقدّم و المتأخّر؛ لما عرفت من أنّ عنواني التقدّم و التأخّر من العناوين المتضايفة، التي لا بدّ فيها من وجود طرفي الإضافة فعلًا في رتبة واحدة عقلًا، بل ذات العلّة و مصداقها متقدّمة على المعلول، و ذات المعلول متأخّر، فذات اليوم متقدّم على ذات الغد بدون أن يطلق عليهما عنوانا
[١]- كفاية الاصول: ١١٨- ١١٩.
[٢]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) ١: ٣٢٣- ٣٢٤.