تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٦ - و الأوّل على قسمين
و الأوّل على قسمين:
لأنّ ما له الدخل في المصلحة إمّا هو مُطلق الوقت و الزمان، و إمّا زمان معيّن، و جرى الاصطلاح على أن يُطلق الموقّت على ما يكون الزمان المعيَّن دخيلًا في المصلحة، و الغير الموقّت على ما لا يكون الزمان المعيّن دخيلًا فيها، سواء لم يكن دخيلًا فيها أصلًا، أو يكون الدخيل هو مطلق الزمان.
و الموقّت- أيضاً- على قسمين: مُوسَّع إن لم يكن الزمان المأخوذ فيه بقدره، كالصلاة من دلوك الشمس إلى غَسَق الليل، و مُضيَّق إن كان بقدره؛ كالصوم من الفجر إلى الغروب [١].
و من ذلك يظهر فساد ما ذكره في «الكفاية» من التعريف المذكور، فإنّه جعل الموقّت ما للزمان دخل فيه، سواء كان بنحو الإطلاق، أو زمان معيّن، لكن ليس كذلك كما عرفت، فكما لا يصحّ أن يقيّد المأمور به بإتيانه في الوقت فيما لا دخل للوقت في مصلحته أصلًا، كذلك فيما لمطلق الوقت دَخْلٌ فيها؛ لعدم انفكاكه عنه، فإنّه- أيضاً- يُعدّ من غير الموقّت كما قبله.
ثمَّ إنّه اورد على الواجب الموسَّع إشكال عقليّ في غاية الوهن: و هو أنّه إذا فرض أنّ الزمان أوسع من الواجب، كالصلاة من دلوك الشمس إلى غَسَق الليل، فيجوز تركه في أوّل الوقت، و جواز الترك يُنافي الوجوب، فلا بدّ أن يُخصّص ما ظاهره ذلك، إمّا بأوّل الوقت، لكن لو عصى و أخّرها، و أتى بها في آخر الوقت، كفت و أجزأت عن الواجب، كما ورد في الخبر: (أنّ أوّل الوقت رضوان اللَّه، و آخر الوقت غفران اللَّه) [٢]، و إمّا أن يُخصِّص بآخر الوقت، و الإتيان به في أوّل الوقت نقلٌ يسقط
[١]- انظر الفصول الغرويّة: ١٠٤.
[٢]- وسائل الشيعة ٣: ٩٠/ ١٦ باب ٣ من أبواب المواقيت.
الفقيه ١: ١٤٠/ ٦ باب مواقيت الصلاة، الفقه المنسوب للامام الرضا: ٧٧.