تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٣ - التحقيق في جواز الاجتماع
فالأوّل جزئي حقيقي خارجي، و الثاني جزئي حقيقي ذهني، و أمّا الثالث أي نفس الطبيعة فهي و إن لا تحقق لها في ذاتها، إلّا أنّها عين الموجود في الخارج من أفرادها، و في الذهن عين الموجود الذهني، لكن إذا تصورها الإنسان فليست جزئياً، إلّا بلحاظ وجودها في الذهن بلحاظ آخر ثانٍ، و لا يمكن لحاظها كذلك بتصوّرٍ واحدٍ، بل إذا تصوّرها الإنسان فهي توجد بهذا التصوّر فيه.
و لكن هذا الوجود الذهني مغفول عنه، و ليس المتصوّر جزئياً بهذا التصوّر، بل جزئيتها تحتاج إلى تصوّر آخر لوجودها في الذهن و لحاظه، و إلّا فمع عدم اللحاظ الثاني فهي ليست إلّا هي أوجدها الإنسان في ذهنه، فهي- حينئذٍ- في نفس الأمر من الموجودات الذهنية بالحمل الشائع، لكن الأحكام الثابتة لها المجعولة عليها ذاتية لنفس الطبيعة؛ لأنَّ وجودها الذهني مغفول عنه، فلا يمكن إثبات حكم له.
و لذا ذهب جمع من المحقّقين- في مبحث لوازم الماهية كالزوجية للأربعة- إلى أنّها لازمة لنفس الطبيعة، مُنفكة عن الوجودين الذهني و الخارجي؛ من جهة أنَّ تصورها و إن كان هو وجودها الذهني بالحمل الشائع، لكن حيث إنَّ هذا الوجود مغفول عنه و مع ذلك تثبت لها لوازمها [١].
يستكشف منه أنّها لازمة لنفس الطبيعة، و يدل على ذلك- أيضاً- تقسيم الماهية إلى الموجودة و المعدومة، و الظاهر أنَّ المُراد منها هو نفس الطبيعة الكليّة، لا مقيّدة بالوجود الذهني؛ فإنّها كذلك قسم لا مقسم، و غير قابلة للتقسيم المذكور.
و بالجملة: لا إشكال في أنَّ هنا أحكاماً ثابتة لنفس الطبائع المجرّدة عن الوجودين، و الأوامر و النواهي مُتعلقة بها كذلك بتصوّرها و جعل الحكم من الوجوب و الحُرمة و غيرهما لها نفسها، فإنَّ هذا التصوّر و إن كان هو وجودها الذهني، لكنَّه مغفول عنه عند جعل الحكم لها، و لا يثبت لهذا الوجود شيء، و يدل على ذلك أنّا
[١]- انظر منظومة السبزواري (قسم الفلسفة): ٦٠.