تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٤ - و توضيحه يحتاج إلى تمهيد امور
و من الأحكام ما لم يصدر من الشارع؛ لمصالح في عدم إجرائها أو مفاسد فيه، كالأحكام التي لم يُؤمر النبيّ (صلى الله عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السلام) بإعلامها للناس بل هي مُستودعة عند صاحب الأمر- (عجّل اللَّه تعالى فرجه)- كنجاسة أهل الخلاف و كفرهم.
و منها: ما أوقعه الشارع في مورد الإجراء، مثل «لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ» [١] و «أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ»* [٢] و نحوها المتوجّهة إلى جميع المكلّفين الواقعة في مورد الإجراء و العمل، و هي المرتبة الفعليّة، و لا تختصّ بالعالم و القادر، بل تشمل الجاهل و العاجز أيضاً، غاية الأمر أنّ العاجز و الجاهل القاصر معذوران عقلًا في المخالفة، و ليس هذا تقييداً للدليل الشرعيّ؛ كي يتحقّق هنا مرتبة اخرى للحكم هي مرتبة التنجّز.
الثاني: أنّهم ذكروا: أنّ الأمر بما هو خارج عن مورد الابتلاء مستهجن، و كذلك الزجر عنه، و لذا حكموا بعدم منجّزية العلم الإجمالي بالمحرّم مع خروج بعض أطرافه عن مورد الابتلاء؛ لعدم العلم- حينئذٍ- بالتكليف و الحكم الشرعيّ [٣]، لكن هذا إنّما يصحّ في الخطابات الجزئيّة الشخصيّة، و كذا يقبح بعث شخص أو زجره عن شيء يعلم بإتيان المكلّف به أو زجره بنفسه و لو لم يأمره به أو يزجره عنه.
و أمّا الأحكام الكلّيّة القانونيّة مثل الأحكام الشرعيّة و الخطابات الإلهيّة و النبويّة (صلى الله عليه و آله) و كذا أوامر الموالي العرفيّة الكلّيّة القانونيّة، فهي إنّما تُستهجن إذا كان المأمور به و المنهيّ عنه خارجاً عن ابتلاء جميع المكلّفين، و أمّا إذا لم يكن كذلك؛ لابتلاء بعض المكلّفين به، و إن خرج عن مورد ابتلاء بعضٍ آخر فهو غير مُستهجن، فليس الخطاب بمثل «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا»* و نحوه من الخطابات الكلّيّة، قبيحةً
[١]- آل عمران: ٩٧.
[٢]- البقرة: ٤٣.
[٣]- انظر فرائد الاصول: ٢٥٠، ٢٥١، و فرائد الاصول ٤: ٥٠- ٥١.