تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٥ - التحقيق في جواز الاجتماع
و الذي أوقع القوم في الاشتباه هو ما ذكره الفلاسفة من أنّ الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي؛ لا محبوبة، و لا مبغوضة، و لا كلّيّة، و لا جزئيّة، و النقائض عنها مرتفعة [١]، و غير ذلك، فتوهّموا: أنّه لا يمكن تعلّق الأمر و النهي بها نفسها، بل هي متعلّقة بالوجود الخارجي، و فرّعوا عليه القول بالامتناع في المسألة، و ذهب القائلون بجواز الاجتماع إلى أنّها مُتعلِّقة بإيجاد الماهيّة، فأخذوا في متعلَّقها الوجود المجرّد منضماً إلى الماهيّة؛ فراراً عن المحذور المذكور، فلا بدّ من توضيح ذلك و بيان شبهتهم، فنقول:
معنى قولهم: «الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي» أنّ الكلّيّة و الجزئيّة و نحوهما ليست عينها و لا جزأها في مرتبة ذاتها، و أنّ طبيعة الإنسان- مثلًا- في مرتبة ذاتها ليست إلّا طبيعة الإنسان، و لذا صرّحوا بارتفاع النقيضين و الضدّين اللّذين لا ثالث لهما عنها [٢]، مع أنّ ارتفاع النقيضين محال واقعاً، و لا ريب في أنّ طبيعة الإنسان كلّيّة- أيضاً- يمكن صدقها على كثيرين.
و بالجملة: فمرادهم من الجملة المذكورة: أنّ الكليّة و الجزئيّة و غيرهما من المسلوبات عنها ليست عين ذاتها و لا جزأها، و أنّها غير مأخوذة فيها أصلًا، و لا ربط لهذا المطلب بما نحن فيه، و لا منافاة له لما نحن بصدده، فإنّ المُدّعى هو أنّ الأحكام متعلِّقة بنفس الطبائع المجرَّدة، و لا يلزم من ذلك دخل شيء في ذاتها عيناً أو جزءاً حتّى ينافي ما ذكره الفلاسفة؛ لما عرفت أنّ الاحتمالات بحسب مقام التصوّر ثلاثة: أحدها تعلّق الأحكام بالخارج، و ثانيها تعلُّقها بالموجود في الذهن، الثالث تعلُّقها بنفس الطبائع، و الأوّلان مستحيلان- كما عرفت مُفصَّلًا- فتعيّن الثالث، فالأمر متعلّق بنفس الطبيعة، و يُتوسَّل به إلى إيجاد فردها الخارجي.
و إن شئت قلت: إنّها متعلّقة بإيجاد الطبيعة في الخارج- أي مفهوم الإيجاد-
[١]- انظر الأسفار ٢: ٣- ٤، و منظومة السبزواري ٢: ٩٣.
[٢]- انظر منظومة السبزواري ٢: ٩٤.