تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٢ - بحث في مَن توسّط أرضاً مغصوبة بسوء الاختيار
الثاني: أنّ محلّ الكلام في تلك القاعدة: إنّما هو فيما إذا كان ملاك الحكم مطلقاً؛ بحيث يوجد ذلك الملاك في متعلَّق ذلك الحكم، سواء وُجدت مقدّمته الإعداديّة، أم لم توجد، و كان الحكم مشروطاً بمجيء زمان متعلَّقه، و هذا كخطاب الحجّ، فإنّه و إن كان مشروطاً بمجيء يوم عرفة- على ما هو الحقّ من امتناع الواجب المعلَّق- إلّا أنّ ملاكه يتمّ بتحقّق الاستطاعة، فمن ترك المسير إلى الحجّ بعد الاستطاعة، يستحقّ العقاب على تركه و إن امتنع عليه الفعل في وقته؛ لأنّ الامتناع بالاختيار لا يُنافي الاختيار، بخلاف ما نحن فيه، فإنّ التصرُّف بالدخول من المقدّمات التي لها دَخْل في تحقُّق القدرة على الخروج و تحقّق ملاك الحكم فيه.
الثالث: أنّ الملاك في دخول شيء في موضوع كُبرى تلك القاعدة، هو أن تكون المقدّمة موجبة لحصول القدرة على ذي المقدّمة؛ ليكون الآتي بها قابلًا لتوجُّه الخطاب بإتيان ذي المقدّمة، و هذا كالمسير إلى الحجّ، فإنّه حيث كان مقدِّمة إعداديّة للحجّ، و به تتحقّق القدرة عليه، كان الآتي به قابلًا لتوجّه الخطاب إليه، كما أنّ تاركه لامتناع الحجّ عليه حينئذٍ يستحيل طلبه منه، لكن الاستحالة لكونها منتهية إلى الاختيار لا تسقط العقاب؛ لأنّ الامتناع بالاختيار لا يُنافي الاختيار.
و أمّا في المقام فالدخول و إن كان مقدّمة إعداديّة للخروج، إلّا أنّ تحقّقه في الخارج يوجب سقوط النهي عن الخروج؛ إذ بالدخول يكون ترك الخروج غير مقدور- على ما اختاروه- فكيف يمكن أن يكون الخروج من صُغريات تلك القاعدة؟!
و بالجملة: ما نحن فيه و مورد القاعدة متعاكسان؛ إذ وجود المقدّمة فيما نحن فيه- أعني بها الدخول- يُسقط الخطاب بترك الخروج، و لا بدّ من أن تكون المقدّمة في مورد القاعدة دخيلةً في فعليّة الخطاب، كما عرفت.
و ذكر لذلك- أيضاً- وجهاً رابعاً، لكن مرجعه إلى الأوّل [١] انتهى.
[١]- فوائد الاصول ٢: ٤٤٨- ٤٥١.