تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩ - خاتمة
نعم: لو قال: «أكرم العالم» فهو- من حيث إنَّه فعل اختياري صادر عن عاقل مُختار- ظاهر في العموم، لكنّه ظهور الفعل من حيث إنَّه فعل، لا من حيث إنّه لفظ، بخلاف قولنا: «كل عالم» فإنّه يدل بالدلالة اللّفظية على الاستغراق و الشمول.
و ثانياً: لو أغمضنا عن ذلك، لكن لا يمكن أن يكون الإطلاق في الهيئة شمولياً و في المادة بدلياً؛ لاستحالته.
توضيح ذلك: أنَّه لا ريب في عدم إمكان تعلّق إرادتين بطبيعة واحدة مع قطع النظر عن الخصوصيات، و حينئذٍ فالمادة لا تدل إلّا على مُجرَّد الطبيعة، و أما دلالتها على الإطلاق البدلي فليست دلالة لفظية، بل لأجل أنَّه فعل اختياري صادر عن مُتكلّمٍ عاقلٍ مُختارٍ، ظاهر في الإطلاق البدلي؛ لأنَّه لو أراد فرداً خاصّاً من البيع في «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» مثلًا، لزم عليه البيان؛ لاحتياجه إلى مئونةٍ زائدةٍ، فمع فرض كون المُتكلِّم في مقام البيان و عدم نصبه قرينة على الخلاف اقتضى ذلك الحملَ على العموم البدلي.
و ما ذكروه: من أنَّ إحدى مقدّمات الحكمة عدم وجود القدر المُتيقن في البين.
غير صحيح، بل مقدّمات الحكمة ليست إلّا ما ذكر من كون المُتكلِّم في مقام البيان، و عدم نصب القرينة على الخلاف و جعل الموضوع نفس الطبيعة.
و بالجملة: المادة لا تدلّ بالدلالة اللّفظية إلّا على مُجرَّد الطبيعة لا بشرط، فلو كانت الهيئة موضوعة للإطلاق الشمولي، فمعناها و مفادها الأبعاث المُتعددة بنحو الشمول، و هي مسبوقة بإرادات مُتعددة متعلّقة بالطبيعة المجرَّدة؛ و هو محال، لما عرفت من عدم إمكان تعلّق إرادات مُتعددة بطبيعة واحدةٍ و شيءٍ واحد.
ثمَّ لو سلمنا أنَّ إطلاق الهيئة شمولي و إطلاق المادة بدلي، لكن لا ترجيح لأحدهما على الآخر في التقييد في صورة دوران الأمر بين تقييد أحدهما، فإنَّ لكل واحدٍ من الإطلاق الشمولي مثل «العالم» و الإطلاق البدلي مثل «عالماً» دلالة لفظية،