تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٧ - فأمّا اللّتان ذكرهما في «الكفاية»
يخاطب (صلى الله عليه و آله و سلم) الناس عن اللَّه تعالى حتّى كأنّه تعالى خاطبهم؛ لما عرفت من عدم لياقتهم لذلك، فيستحيل وقوع غير الأنبياء مخاطَبين- بالفتح- له تعالى، و لا كشجرة موسى؛ بأن يكون خطابه و تبليغه تعالى بنحو إيجاد الصوت من الشجرة، و حينئذٍ فكلّ من هو مصداق لموضوع ذلك الخطاب الكتبي فهو محكوم بحكمه؛ بلا فرق في ذلك بين الموجودين في زمن القانون الكتبي و بين المعدومين، بدون أن يستلزم ذلك مخاطبة المعدوم، و حينئذٍ فليس للإشكال مجال.
ثمّ إنّهم ذكروا لهذا النزاع ثمرتين ذكرهما في «الكفاية» [١]، لكن الاولى منهما غير التي ذكرها غيره كالفصول [٢].
فأمّا اللّتان ذكرهما في «الكفاية»:
فالاولى: أنّه يجوز التمسُّك بظهور الخطابات للمعدومين؛ بناءً على الشمول، و عدم جوازه بناءً على اختصاصها بالمشافهين.
و أجاب عنها: بأنّ ذلك إنّما يصحّ لو قلنا باختصاص حجّيّة الظواهر بالمقصودين بالإفهام، و ليس كذلك، فإنّ التحقيق أنّها حجّة مطلقاً.
سلّمنا أنّ حجّيتها مقصورة على المقصودين بالإفهام فقط، لكنّ المعدومين- أيضاً- مقصودون بالإفهام منها، بل المكلّفون مقصودون بالإفهام في الخطابات القرآنيّة و إن لم يكن المعدومون طرفاً للخطاب، كما تدلّ عليه الروايات و أدلّة الاشتراك، كما لا يخفى.
و أورد عليه المحقّق الميرزا النائيني (قدس سره) على ما في التقريرات: بأنّه كيف يمكن التمسُّك بالإطلاقات للمعدومين و الاحتجاج بها، مع فرض عدم شمول الخطاب لهم و عدم توجُّهه إليهم، و إن كانوا مقصودين بالإفهام، بل الاحتجاج بها
[١]- كفاية الاصول: ٢٦٩- ٢٧٠.
[٢]- الفصول الغروية: ١٨٤ سطر ١٩.