تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٤ - المبحث التاسع في أدلّة وجوب المقدّمة
فمدفوع: بأنّ المفروض أنّ الملازمة مشكوكة، فكيف يتوهّم استلزامه لذلك؟!
و أجاب عنه في «الكفاية»: بأنّ الاستصحاب إنّما يستلزم التفكيك بين الوجوبين الفعليّين- لو كان هو المدّعى- لا الوجوبين الواقعيّين [١].
و فيه: أنّك قد عرفت أنّ المفروض أنّ الملازمة مشكوكة، و ليست ثابتة، و معه لا وقع لهذا الجواب.
مع أنّه لو فرض جريان الاستصحاب فالملازمة شأنيّة على فرض ثبوتها واقعاً، كما حُقّق ذلك في مقام الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي.
و الحاصل: أنّه لو تمّ أركان الاستصحاب فلا مانع من جريانه باحتمال عدم إمكانه واقعاً، و إلّا يلزم عدم جريانه في كثير من موارده لمكان هذا الاحتمال فيها.
المبحث التاسع في أدلّة وجوب المقدّمة
إذا عرفت ذلك نقول: يمكن تصوير النزاع في هذه المسألة بصور:
إحداها: أن يُعنون البحث هكذا: هل البعث إلى ذي المقدّمة عين البعث إلى المقدّمة أو لا؟
الثانية: هل يتولّد و يترشّح من وجوب ذي المقدّمة وجوب متعلّق بالمقدّمة؟
و بعبارة اخرى: هل البعث إلى ذي المقدّمة علّة لبعث آخر متعلّق بالمقدّمة أو لا؟
[١]- نفس المصدر: ١٥٦.