تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢١ - بحث حول الترتّب
الثانية و الثالثة- أيضاً- بالنسبة إلى الفرد المزاحم، فإنّه فيهما- أيضاً- ينتهي فعليّة الأمر بالصلاة إلى الاستحالة.
بحث حول الترتّب
و أجاب بعض الأعاظم عن إشكال الشيخ البهائي (قدس سره) بتصحيح وجود الأمر المتعلّق بالصلاة في المثال بنحو الترتّب [١].
فنقول: قد وقع الخلط في المقام في محطّ البحث من القائلين بالترتّب و غيرهم من الاصوليين، فإنّ محطّ البحث و النزاع في المقام إنّما هو ما لو فرض الأمر بطبيعة في وقت مضيّق، كالأمر بالإزالة فوراً، و فرض تعلُّق أمر آخر بطبيعة اخرى في ذلك الوقت، فهل يمكن ذلك بنحو الترتُّب إذا لم يمكن الجمع بينهما في ذلك الوقت؟ و أمّا إذا فرض أحد الأمرين موسّعاً فهو خارج عن محطّ البحث، فإنّهم صحّحوا الأمر بالضدّ بنحو الترتُّب؛ أي ترتُّب أحد الأمرين على عصيان الآخر؛ بأن يكون أحدهما واجباً مطلقاً، كالأمر بالإزالة، و الآخر واجباً مشروطاً بما لو عصى الأمرَ الأوّل و خالفه، كالأمر بالصلاة لو خالف أمر الإزالة.
فلا بدّ من تقديم امور ليتّضح الحال في المقام:
الأوّل: أنّ الأوامر و إن كانت متعلّقة بالطبائع، لكن المقصود هو إيجادها في الخارج، كما عرفت، و هو مسلّم عند المتأخّرين [٢] من الاصوليين.
الثاني: لا يمكن جعل الطبيعة مرآةً و وجهاً لخصوصيّات أفرادها؛ بأن يحكي اللفظ الموضوع للطبيعة عن الأفراد بخصوصيّاتها كالعام، فإنّه فرق بينه و بين الطبيعة و لو بعد إجراء مقدّمات الحكمة، فإنّ العامّ يحكي عن خصوصيات الأفراد، بخلاف
[١]- فوائد الاصول ١: ٣٧٣- ٣٧٤. هداية المسترشدين: ٢٤٥.
[٢]- كفاية الاصول: ١٧١- ١٧٢، نهاية الأفكار ١: ٣٨١- ٣٨٦.