تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٠ - المقدمة الاولى في بيان أمرين
أنّه يعتبر في الترتُّب اتّحاد زمانهما.
و إن أراد أنّ الأمر بالمهمّ ليس مشروطاً بالعصيان، بل مشروط بالتلبّس به و الشروع فيه، كما يظهر من ذيل عبارته في التقريرات، و أنّه يندفع غائلة طلب الضدّين بذلك، ففيه: أنّ العصيان ليس أمراً مُتدرّج الوجود و إن احتاج إلى مُضيِّ زمانٍ من الوقت و تعطّلِ المكلّف في مقدار من زمانٍ لا يمكنه فعل المأمور به الأهمّ في ذلك الوقت المضروب له؛ لأنّه زمانيّ، فلا يمكن تصوُّر التلبُّس و الشروع فيه، بل إنّما يتحقّق دفعةً واحدة و في آنٍ واحد، فإنّه ما دام يمكنه فعل المأمور به الأهمّ في وقته لم يتحقّق العصيان، و في الآن الذي لا يمكنه فعله يتحقّق العصيان و الشروع إنّما يتصوّر في الأمر المتدرِّج الوجود و التحقُّق، لا في مثله.
مضافاً إلى أنّه لو سلّمنا ذلك، و أغمضنا النظر عن هذا الإشكال، لكن الشروع في العصيان و التلبّس به ليس في المرتبة المتأخّرة عن الأمر بالأهمّ؛ ليتفرّع عليه تأخّر المشروط به- أيضاً- عنه، و ليس اشتراطه بأيّ شرط موجباً لتأخّره عن الأمر بالأهمّ في الرتبة؛ أ لا ترى أنّه لو اشترط الأمر بالمهمّ بطلوع الشمس- مثلًا- فهل يوجب تأخّره عن الأمر بالأهمّ؟! كلّا، و المرتبة- أيضاً- من الامور الواقعيّة، و ليست مجرّد الاعتبار.
و أمّا ما صرّح به بأنّه يمكن اشتراط الأمر بالمهمّ بعنوان انتزاعيّ، كمفهوم «الذي يعصي»، و أنّه- أيضاً- يدفع غائلة طلب الضدّين، ففيه: ما سيجيء في المقدّمة الخامسة.
المقدّمة الرابعة (التي ذكرها الميرزا النائيني (قدس سره)): أنّ انحفاظ الخطاب على تقديرٍ يُتصوّر على أنحاء ثلاثة:
أحدها: أن يكون الخطاب مشروطاً بذلك التقدير أو مطلقاً بالنسبة إليه.
و بعبارة اخرى: انحفاظه إمّا بالإطلاق أو التقييد اللحاظي، و ذلك إنّما هو