تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٠ - الأمر السابع اعتبار وجود المناطين في المجتمع
لا إشكال في أنّ البحث يجري على كلّ واحد من الاحتمالات المذكورة، إلّا الثالث؛ لأنّه بناءً على تعلُّق الأوامر و النواهي بعنواني الصلاة و الغصب- مثلًا- مع جميع عوارضهما الخارجيّة و مشخصاتهما الفرديّة، لا مناص من القول بالامتناع، لأنّه في قوّة أن يقال: «صلّ في الدار المغصوبة» و بالعكس، و أمّا غيره من الاحتمالات فيقع البحث فيها و في اختيار الجواز و عدمه؛ لأنّ متعلّقيهما كلّيّ في جميعها، و الذي دعاهم إلى القول بتعلُّقها بالأفراد بأحد معانيها الثلاث، مع أنّها كلّيّات، هو أنّهم زعموا أنّ نفس الطبيعة المجرّدة غير قابلة لأن توجد في الخارج، فلا يمكن تعلُّق الأمر و النهي بها.
الأمر السابع: اعتبار وجود المناطين في المجتمع
قال في «الكفاية» ما محصّله: إنّه لا يكاد يكون من باب الاجتماع إلّا فيما إذا كان في كلّ واحد من الأمر و النهي مناطُ حكمه مطلقاً، حتّى في مورد التصادق و الاجتماع؛ كي يحكم على الجواز بأنّه محكومٌ بحكمين فعلًا، و على الامتناع بأنّه محكوم بحكم أقوى المناطين، أو بحكم آخر فيما لم يكن أحدهما أقوى، و أمّا إذا لم يكن للمتعلّقين مناط كذلك فلا يكون من هذا الباب، بل هو من باب التعارض، فلا بُدَّ من علاج التعارض بينهما، و لا يكون مورد الاجتماع إلّا محكوماً بحكم واحد إذا كان له مناط واحد، أو حكم آخر غيرهما فيما لم يكن لواحد منهما؛ قيل بالجواز، أو الامتناع [١]. انتهى حاصله.
أقول: يحتمل ما ذكره أحد وجهين لا يخلو كلاهما عن الإشكال:
الوجه الأوّل: أن يريد (قدس سره) أنّ محطّ البحث و النزاع إنّما هو فيما إذا كان المناطان موجودين، كما أنّ من اعتبر وجود المندوحة يذهب إلى أنّ محطّ البحث إنّما هو في
[١]- كفاية الاصول: ١٨٩.