تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١١ - الأمر السابع اعتبار وجود المناطين في المجتمع
صورة وجودها.
فإن أراد ذلك يرد عليه: أنّ هذا مناقض لما ذكره- في بيان عدم اعتبار وجود المندوحة- من أنّ المهمّ في هذه المسألة هو البحث عن جواز الاجتماع و عدمه؛ من حيث إنّ تعدّد العنوان هل يُجدي في دفع غائلة اجتماع الضدّين أو لا؟ فإنّه- حينئذٍ- لا فرق بين وجود المناطين و عدمه؛ لعدم دخل وجودهما- حينئذٍ- في جريان النزاع [١].
مع أنّه يرد عليه: أنّه- بناءً على ذلك- لا بدّ و أن يختصّ هذا البحث بالعدليّة، لا الأشاعرة؛ حيث إنّهم لا يقولون بوجود المناط و الملاك للأحكام.
هذا بناءً على ما اختاره من أنّ النزاع في المقام صُغرويّ.
و أمّا بناءً على ما اخترناه- من أنّ البحث فيها كُبرويّ؛ أي في إمكان الاجتماع و عدمه- فلا يشترط ما اعتبره من وجود المناطين.
الوجه الثاني: أن يريد (قدس سره) فيما ذكره دفع إشكال: و هو أنّهم ذكروا في باب التعارض؛ أي تعارض العنوانين اللذين بينهما عموم من وجه، مثل: «أكرم العلماء» و «لا تكرم الفسّاق»، فإنّهما يتعارضان في مادّة الاجتماع، و ذكروا في هذا الباب: أنّ النزاع في جواز الاجتماع و عدمه إنّما يجري في العنوانين اللذين بينهما عموم من وجه، مثل «الصلاة» و «الغصب»، و إن أمكن جريانه فيما كان بينهما عموم مطلق- أيضاً- مثل: «أكرم العلماء» و «لا تكرم الفسّاق منهم»، و لم يتعرّضوا في باب التعارض إلى أنّه يمكن الجمع بينهما بما ذكروه من جواز اجتماع الأمر و النهي [٢].
فأجاب (قدس سره): بالفرق بين ما نحن فيه و باب التعارض، و أنّ ما نحن فيه إنّما هو فيما إذا وجد المناط لكلّ واحد من الوجوب و الحرمة، حتّى في مورد التصادق و الاجتماع، و باب التعارض إنّما هو فيما لم يكن كذلك.
[١]- انظر نفس المصدر: ١٨٧.
[٢]- انظر مطارح الأنظار: ١٢٩ سطر ٥.