تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠١ - و اجيب عنه بوجوه
أنّها أسباب لنفس الأفعال لا لأحكامها.
و الاشكال بلزوم الانفكاك يمكن أن يدفع: بالقول بأنّ الجنابة- مثلًا- سبب جعليّ للغُسل، لا عقليّ و لا عاديّ، و معنى السبب الجعليّ هو أنّ لها نحو اقتضاء للغسل في نظر الجاعل، على وجهٍ لو انقدح ذلك في نفوسنا نجزم بالسببيّة، و يكشف عن ذلك قول المولى لعبده: «إذا جاء زيد من السفر فأضفه»، فإنّ للضيافة نحو ارتباط بالمجيء من السفر، فالقول بأنّها ليست أسباباً لنفس الأفعال لا وجه له ... إلى أن قال:
لكن الإنصاف: أنّه- أيضاً- لا يفيد، فإنّ معنى جعليّة السبب ليس إلّا مطلوبيّة المسبَّب عند وجود السبب، و الارتباط المدّعى بين الشرط و الجزاء- من حيث إنّ الجزاء من الأفعال الاختياريّة- معناه: أنّ الشرط منشأ لانتزاع أمر يصحّ جعله غايةً للفعل المذكور [١].
و أجاب المحقّق العراقي (قدس سره) أيضاً بهذا الجواب الذي ذكره [٢] أوّلًا؛ غفلةً عن رجوعه عنه بما ذكره.
الوجه الثالث: الذي ذكره- أيضاً- بعد الغضّ عن الوجه الثاني، و حاصله: أنّ مقتضى تأثير كلّ واحد من الشرطين مستقلّاً هو الوجوب المستقلّ، بعد فرض أنّها أسباب للأحكام المتعلِّقة بالأفعال، لا لنفس الأفعال، و إلّا فتأكّد الوجوب في ظرف تكرار الشرط، يستلزم عدم استقلال الشرط في التأثير؛ لبداهة استناد الوجوب المتأكّد إليهما، لا إلى كلّ واحد منهما، و حينئذٍ فمن المعلوم اقتضاء الوجوبين المستقلّين وجودين كذلك، و لازم ذلك- أيضاً- عدم التداخل [٣]. انتهى.
و الأولى في وجه القول بعدم التداخل ما ذكرها: من أنّه المتبادر إلى الأذهان
[١]- مطارح الأنظار: ١٨٠ سطر ٢٠.
[٢]- مقالات الاصول ١: ١٤٢ سطر ٢.
[٣]- نفس المصدر سطر ١٠.